| ► | مايو 2012 | ◄ | ||||
| إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت | أحد |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||

لما ظهرت تنسيقية شباب وجدة كان أحد أهدافها الرئيسية هي محاربة الفساد وتبذير المال العام وكل ما له علاقة بإفساد الشباب تحت مسمى الفن، خصوصا وأن هذا المطلب البسيط مقارنة مع ثورات الشعوب التي هبت في وثبة شعبية أسقطت أعتى وأقوى الأنظمة الديكتاتورية والتي لم تصمد أمام عزيمة الشعب. وقد تفاءلنا بطبعنا كشباب غيور على أن المغاربة سينهجون نهج الشعوب من الأمصار العربية، علما أن سقف المطالب بسيط مقارنة مع عظمة الإطاحة بنظام عتيد. لأن المطالب كلها تدور في تحسين وضعية الناس من عمل وتطبيب وسكن وبنية تحتية وحكامة وقليل من الكرامة ويسير من الحرية ثم إن أمكن محاكمة بعض المفسدين. كنا معتقدين أن الناس ستلتف حول المطالب لأنها مشروعة ومقبولة وسهلة التحقق، بدءً من محاربة مهرجان الراي أحد تجليات التفسيد والتمييع والتخدير والتبذير والاستهتار بأولويات وحاجيات المواطنين..
وما إن بدأ المناضلون في توزيع الإعلانات من أجل خوض معركة إلغاء مهرجان راي وإنشاء بدل ذلك معمل أو مستوصف أو مدرسة أو طريق معبد حتى تبين لنا أن المغاربة لهم وعي بذلك وسخط عارم، فمنهم من يؤيد المعركة ومنهم من يساند ويحي المبادرة الشبابية بإسقاط مهزلة مهرجان الراي. اللهم إلا بعض المؤدين للمهرجان باعتباره بوابة للتعريف بالمنطقة وأن المهرجان متنفس الوحيد والأوحد للترويح عن الغبن والتعب الذي نالوه من شدة العمل طيلة أيام السنة، فاكتشفنا هوس البعض بالشابة المقتدر
"نحن لسنا محتاجين لتحسين الصورة لديهم، هم من يحتاجون لتحسين صورتهم، نحن ضحاياهم، نحن القتلى وهم القتلة، نحن المصابون، وهم من أشهروا في أوجهنا السلاح..، تاريخيا هذا الكلام…، صورتهم أكثر قباحة وأكثر قتامة تاريخيا"
د.عبد الله انفيسي
-مفهوم الحوار:
الحوار لغة: وهو الرجوع عن الشيء إلى الشيء.
وهناك تعاريف اصطلاحية عدة:
إحداها:
مراجعة الكلام وتداوله بين طرفين مختلفين.
تعريف ثاني:
تراجع للحديث بين شخصين أو أكثر، بطريقة متكافئة في مسألة معينة، ويغلب عليه الهدوء والبعد عن الخصومة والتعصب لإظهار الحق بالحجة والبرهان.
أما التعريف الثالث:
نوع من الحديث بين شخصين، يتم فيه تداول الكلام بينهما بطريقة متكافئة، فلا يستأثر به أحدهما دون الآخر، ويغلب عليه الهدوء والبعد عن الخصومة والتعصب.
ووفقا لهذه التعاريف الثلاثة نجد أن معاني الظاهرة التحاورية بين الأطراف سواء بين الشرق والشرق، وبين الغرب والشرق، أو حتى بين الغرب والغرب نفسه بمستويات متفاوتة. لكن خلفيات التقاطع والتجاذب غالبا ما تكون دائرة في طرحها على العلاقة بين الشرق والغرب، بين الإسلام والديانات الأخرى.
وأبرز من طرحوا نظرية الحوار بين الحضارات المفكر الفرنسي "روجي غارودي" وأكد هذا الطرح "محمد الخاتمي"، في مقابلها نظرية صراع الحضارات الذي أطلقها "صمويل هينتغتون "، أما الأطروحة الثالثة بنظرية تعارف الحضارات التي أطلقها المفكر الإسلامي " زكي الميلاد" وهي نظرية مستوحاة من القرآن الكريم انطلاقا من الآية الكريمة في سورة الحجرات: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات: 13.
ويعتبر الكاتب علي آل طالب من خلال مقاله المعنون "حــوار الحضـارات أم صـــدامها.. السـيــد الخاتمــي نمـوذجـــــا" بأن أنضج ما طرح في النظريـة الأولى كان للمفكر الفرنسي ( روجيـه غارودي ) من خلال كتابـه "من أجل حوار بين الحضارات" الذي هو عبارة عن نقـد لحضارة الغرب من حيث السلوك في تاريخ العلاقـة بالأمم والحضارات الأخرى، فهو من خلال الكتاب أيضا كان لديـه الكثير من البواعث لتعزيز الحوار بدلا من الصدام، فهو بهذا يدعو الغرب إلى إعادة النظر في الذات والآخر الحضاري، بل دعاه إلى الاستفادة من الحضارات الأخرى في بلورة مشروع الأمل لديـه والذي عبر عنـه في كتابـه ".. بهذا الحوار بين الحضارات وحده يمكن أن يولد مشروع كوني يتسق مع اختراع المستقبل. (أنظر موقع منتدى الساحل الشرقي).
الممارسات الغربية وخديعة الحوار:
إن الحضارة تعني من جملة ما تعني: أسلوب العيش وطراز التفكير وأبجدية الحياة. كتعريف بسيط ومقتضب للحضارة، فإننا نجد الغرب يعمل جاهدا لفرض نمط واحد ووحيد، وفرض فكر واحد، وفرض ثقافة وحيدة، واستهلاك وعيش ذات بعد واحد تتشكل معه قيم أحادية تلغي كافة الخصوصيات والتعددية الفكرية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية إلخ.
ولن يستطيع العالم الإسلامي الخروج من حال التخلف والتبعية للغرب إلا بإتباع العلمانية كمنهج ورؤية في الحياة. على حد تعبير الكاتب أحمد عرفات القاضي، كما ذكر ذلك في مقاله: " الاستشراق والاستغراب …عرض ومناقشة مقالات لبرنارد لويس" وهذا المقال موجود على الشبكة العنكبوتية بموقع العلم والدين في الإسلام.
وهذا الزعم في عملية الحوار بين الحضارات إنما هو تناقض صارخ بين الممارسات العملية للغرب وبين التنظير الكاذب للحوار. ولعل الغرب قد عقد غير ندوة من أجل تسويق هذه الفكرة. إذ تجلى ذلك فيما يعرف بمؤتمرات حوار الأديان اليهودية والنصرانية وكذا الإسلامية.
بالمقابل ترى أن الغرب ينهج الصراع وخطة الحرابة بدأبه المتكرر والممنهج على مهاجمة المسلمين وحضارتهم ويتجاوز هذا إلى افتعال الصراع والقلاقل تحت مسميات الإرهاب وغيرها، بل ويقلل من شأن المقدسات وينتقص منها. وهذا ما شهده الإعلام الغربي والعالمي من خلال الر
تتمة للمقال السابق
+ سؤال الهوية عند المسلمين بالغرب:
وبديهي أن نجد أنفسنا نطرح سؤال الهوية ؟ لأن سياق الحديث عن الظاهرة الإسلامية في العالم عموما والغرب خصوصا، حيث أن الواقع لا ينفك بمعزل عنها. إذ أن استجابة المسلمين في الغرب وتعاطيهم مع الثقافة هناك، يجعلهم ينقسمون إلى أصناف حسب تقسيم د.صلاح عبد الرزاق (بحكم تجربته والعيش في هولندا) فقد أعطى تصنيفا كالآتي: قسم يرفض الثقافة الغربية، وقسم يذوب في الثقافة الغربية، وقسم يتكيف مع الغرب عبر تطوير الفكر الإسلامي.(1)
لهذا فالفئة الثالثة التي أرادت أن تتكيف مع واقعها في الغرب حاولت البحث عن منهج أو وضع ثقافي ينسجم مع تشكيل ثقافة مشتركة تسمح لهم بالاندماج في البيئة الغربية دون قطع الصلة بالمبادئ والأفكار الإسلامية.
بيد أن الهوية لدى المهاجرين تتفاوت بما تشمله مكوناتها: مكونات ثابتة ومكونات نسبية متغيرة بمعنى آخر تتكون من ثوابت وأخرى قابلة للتغيير.
"ويعتبر الدين واللغة من الثوابت الراسخة ، بينما تكون المكونات الأخرى من عادات وقيم وطرق تفكير قابلة للتغيير في الشكل الإيجابي الذي تحدده حركية المجتمع وتفاعله بمحيطه الخارجي"(2). ونفس الشيء قد ذهب إليه من قبل محمد عابد الجابري الهوية الجامعة والهوية الصغرى، وهذه المكونات عموما لا تعدو أن تخرج عن اللغة والدين والذاكرة والقيم والذوق إلخ. وفي كل الأحوال فالمبادئ الإسلامية تحكم المسلم أينما حل أو ارتحل باحترام البلد المضيف في ثقافته وقيمه وقوانينه.
في حين أن السؤال من نحن ؟ أو سؤال الهوية؟ عند بعض المفكرين مثل ما ذهب إليه المهدي المنجرة أنه سؤال قد تحول إلى سؤال ترفي، فالسؤال الحقيقي هو سؤال البقاء. باعتبار المعركة الأساسية تراجعت من معركة هوية إلى معركة وجود وبقاء. (3)
كما أن البعض الآخر اتجه في فقدان الهوية "وهكذا فإن التوزان قد اختل في صورة نهائية: فمن جهة هناك سيطرة وقوة وعدوان واستثمار، ومن جهة ثانية هناك سلبية وقصور وموقف دفاعي وشلل. لم تعد المسألة مسألة حوار بين الحضارات، بل هي تدمير حضارات محلية (مختزلة إلى حدود الفولكلور) على يد الحضارة التي غدت حاليا شاملة وكونية".(4)
بل اعتبر شايغان الصيني أن جميع القيم التي تراكمت عبر آلاف السنين، وكل الجهود التي بذلت في سبيل تثقيف الروح والنظرة إلى العالم، قد غدت فجأة مجرد أوهام. بل إن عصيان الإنسان في تطويع ذاته مع الغرب وتشبته بما يؤمن به يتولد عنده في الغالب حالة الشيزوفرينيا مما يقع له الانقسام. (5) من قبيل هذا نفسه قد كتب فيه منير شفيق حينما طرح فكرة مجتمعان تحت سقف واحد وتاجر أم تاجران؟ مثقف أم مثقفان؟ وقد أعطى رؤيته حول المجتمع العربي الإسلامي المنشطر، فإذا ما تفسخت مرتكزاته العقدية والفكرية سيصبح مجتمعا يتخبط في حالة هجينية. (6)
هذه الطروحات فهي كثيرة، وما تناولته حول قضية الهوية لكنها تظل موضوع تقاطع كبير تتصارع فيه الأفكار، ومما عمت به الإشكالات والاختلافات والسؤالات والتنظيرات حوله. وفي هذا أيضا تتحقق معادلة التعددية واختلاف وجهات ال
لطالما بحث المتخصصون في تقويم وتحليل أسباب الفشل التي طالت مشاريع النهوض هنا وهناك، بدءً بتجربة "محمد علي" حاكم مصر إلى جانب تجارب عديدة متتالية في محاولة للاستنهاض والوقوف أمام التكالبات الغربية، فقام العديد من الرجال وقد أسسوا لأفكار وحركات تغييرية إصلاحية كمحمد عبده وجمال الدين الأفغاني ومهدي السودان ومحمد بن عبد الوهاب وعمر المختار والأمير عبد القادر وعبد الكريم الخطابي وكذا حسن البنا وغيرهم. لكن كل المحاولات هاته يمكن القول عنها أنها باءت بالفشل والإجهاض المبكرين..
في الظرف الراهن هناك مشاريع متعددة يروم أصحابها إعادة المحاولة من أجل الفكاك والتطلع إلى مستقبل مشرق.. ولعل أصحاب هذه المشاريع في محاولاتهم يحاكون نوعا معينا من التجديد، وينطلقون في الآن ذاته من الثوابت الشرعية والأصول المرجعية، ويختلفون في بلورتها من خلال التحليل والتطبيق مع مراعاة الخصوصيات لكل حسب ما فرضته طبيعة المرحلة.
- مشاريع نهضوية كبرى:
نجد كل من خالص جلبي وجودت سعيد يدعوان لمشروع أكاديمية " السلم والعلم"، وطارق سويدان لأكاديمية "صناعة القادة"، ومالك بن نبي قد أسس للمشروع الثقافي من خلال الشهود الحضاري، وعبد الوهاب المسيري بتفكيكه للخطاب الغربي الامبريالي عبر طرح مشروعه "من المادية إلى الإنسانية الإسلامية"، والمهدي المنجرة رائد الاستشراف المستقبلي وهو يطرح مشروعه " التنوع الثقافي مفتاح البقاء في المستقبل" لأن الصراعات المقبلة ستكون ذات مصدر ثقافي على حد تعبيره، أما مشروع طه عبد الرحمان ينطلق من "التفكيكية إلى البنائية" كما هو معلوم من كتاباته في نقد وتفكيك الحداثة الغربية ووضعه للحداثة الإسلامية كبديل، في حين محمد عابد الجابري قد بنى مشروعه على نقد العقل العربي وإعادة كتابة التاريخ في قضايا التراث، ولا يحيد عنه في هذا المنحى عبد الله العروي صاحب مشروع "القطيعة الابستمولوجية مع الماضي"، أما محمد أركون ذهب "للقراءة الموضوعية للنصوص الشرعية". ونجد الشيخ يوسف القرضاوي وهو ينتمي للفئة الوسطية والاعتدال قد أسس للمدرسة الموسوعية، وقد ذهب عصام العطار قائد حركة الطلائع الإسلامية إلى طرح مشروع "الإسلام كبديل"، وكذا المفكر علي شريعاتي في مشروعه النهضوي الكبير "العودة إلى الذات الإسلامية" وإعادة صياغة الذات اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا على منحى حقيقي للإسلام. في حين قد أسس محمد إقبال لفكرة المشروع العرفاني الصوفي، وعن فريد الأنصاري بعد أن أرسى قبل موته لمشروعه التربوي السلوكي "من القرآن إلى العمران"..، وغيرها من المشاريع الكبرى التي تحتاج الدراسة والتحليل ثم التطبيق.
في مقابل هذه النخب الإصلاحية التي بنت في الغالب مشاريعها على أسس الإسلام، نجد المدارس الغربية وفلسفاتها المتنوعة قد تجسدت في واقع الأمر عبر نتائج علمية وتكنولوجية. وفي هذه الحصيلة المعرفية نجد من مثل بعض الإيديولوجيات التي ساهمت في مسيرة هذا الغرب، مثل ما تتلخص في وجودية سارتر ومثالية أفلاطون ومنهجية ديكارت ومادية الجدلية لماركس ووضعية أوغست كونت وعدمية نيتشه ووهمية هيجل وصدامية هنتغتون وتحليلية فرويد ومشارب فلسفية أخرى بنيوية ونفسية وعقلانية وميتافيزيقية وحداثية إلخ، ساهمت كلها في بناء منظومة مرجعية شكلت اعتقادا في ذهنية الإنسان الغربي أجابت بشكل أو بآخر عن حاجياته. ومن هنا مكن الغرب لذاته بهذا الزخم والتنوع والثراء الثقافي على مساوئه وعلاته، لكنه نجح وتطور. ونجاحه هذا كان بسبب نشأة هذه الاتجاهات كلها في البيئة التي قد ظهرت فيها وترعرعت في تربتها الأصلية وما يتماشى مع طبيعة الإنسان الغربي في قيمه ومبادئه ومعتقداته.
إن مشاريع النهوض الإسلامية الحديثة بما تتميز به من جدة وطفرة، فإنها تسوقنا نحو الحديث عن نماذج لما تشكله من أبعاد مغايرة تماما، ولا سيما أن هناك مشاريع نهوض إسلامية ناشئة من أعماق الغرب أسس لها أبناء جلدتهم من المفكرين والساسة والعظماء تنظيرا وتحليلا وتجديدا..، هؤلاء الذين دخلوا في الإسلام وأسسوا لشعار المرحلة وهم يفرضون تجديد بعثة الإسلام الذي يسطع من الغرب، وأصبح المسلمون في أوربا وأمريكا على إثرها قادة لتجديد الحضارة متجهين بها نحو الشرق. كما هو في توقع العديد من المفكرين تأكيدا على عالمية هذا الدين من غير أن ينحصر لجنس أو قوم أو مكان.
بالتالي لا يمكن المرور هكذا عن عظماء غربيين تشربوا الثقافتين معا وعرفوا مكمن القوة والضعف عند كل من الغرب والشرق، فأسسوا لانطلاق مشاريع جديدة كان لها الفضل العظيم والتأثير المنقطع النظير في أوساط الغرب شكلت فتوحات إسلامية هائلة. كما عبر عن ذلك المفكر الألماني المسلم مراد هوفمان في سلاسة التوسع الإسلامي بقوله: "إن الانتشار العفوي للإسلام هو سمة من سماته على مرِّ التاريخ؛ وذلك لأنه دين الفطرة المنزّل على قلب المصطفى". واعتبر أن استعمار العرب قد أدى لاعتناق الصفوة من المسلمين حضارة الغرب، ولكنهم في الوقت نفسه فقدوا أسس حضارتهم الخاصة، ليكونوا مستهلكين للحضارة الغربية التي لا يستطيعون إتقانها، فأصبحوا في النهاية محبطين وممزقين بين حضارتين. (1 )
ومن المؤكد أن أمثال هؤلاء العظماء من الغرب وهم يراكمون تجارب النهوض الإسلامية بما تتسم به من عالمية وتكاملية وشمولية بغض النظر أين ظهرت ومتى وكيف؟. وظلت هذه الشخصيات بارزة إلى يومنا هذا تؤثر في الغرب كما في الشرق.. فنجد أمثال : مالكوم إكس (ملك شباز)، ومحمد أسد (ليوبولد فايس النمساوي من أصل يهودي)، وموريس بوكاي الجراح الفرنسي صاحب الكتاب الفذ "الكتب المقدسة على ضوء العلم الحديث "، وروجي جارودي، ويحي عبد الواحد (رينيه جينو الفرنسي)، وطارق رمضان، وعلي عزت بيغوفيتش، ومراد هوفمان الألماني، وآن سوفي السويدية وغيرهم الكثير ممن دخلوا الإسلام وساهموا ولا زالوا في توطئة لبناء هادئ وتوغل رزين وإقناع ثابت.
ويكفي ههنا تواتر البشرى الصادقة في ظهور هذا الدين على العالمين قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل الله به الكفر)).( 2)
لهذا من العبث إعطاء حلول في قوالب جاهزة تجمع بضعا من الأفكار محلية كانت أم مستوردة، أو اختزال نهضة ما في مشروع فردي مختل مجزئ، أو فرض نمط معرفي بقوة الإكراه والغصب، أو استهلاك لأنماط إيديولوجية معينة ومحاولة إسقاطها في عوالم غير التي ظهرت فيها، أو الأخذ بحلول تتجافى مع طبيعة الصراع وفهم ميكانيزماته، وغيرها من الاعتبارات، فإنه لا يمكن أن تتحقق هذه المشاريع النهضوية بمعزل عن وجود ضوابط أساسية تتسم بالموضوعية والرؤية الشمولية والنسق التكاملي والتصور السليم ثم البدء بعدها بالإنجاز والتطبيق والتقويم والتصحيح. دون أن ننسى لذلك أهمية القيادة في هذا البناء استنادا لأحاديث نبوية شريفة "إن العلماء ورثة الأبياء" وقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها". وهو دال بالتبع على معنى الإحياء. فبَعْثُ المجددين إنما هو إحياء للأمة، ونفخ لروح القرآن فيها من جديد، حتى تعود إليها الحياة، وتنخرط من جديد في صناعة التاريخ!.. هذا المعنى العظيم تؤكده بصائر القرآن العظيم، وبشائر السنة النبوية، وحركة التاريخ!( 3)
وعليه فإن التجديد رهين بالفكر الإسلامي لأنه "تفاعل بين عقل المسلمين وأحكام الدين الأزلية الخالدة"(4 ) وقد أمسى الفكر الإسلامي اليوم فكرا تجريديا، خرج من التاريخ جملة واحدة، وظل في مكان علوي لا يمس الواقع، فنحن في واد والفقه الإسلامي في واد آخر..(5 ) على حد تعبير حسن الترابي. وأن الدين لابد أن يتفاعل مع واقع الناس، وأن الفكر الديني محصلة التقاء الحكمة الإلهية بالطبيعة البشرية. (6 )
وكذلك مبدأ التكامل في المرجعيات والطرائق والأفهام، لأن التربية بمعنى تربية السلوك فهي بدون علم ستفضي إلى خلل، ومعرفة دون قيم فهي اعوجاج، وأخلاق بلا عمل تهاون، فلابد من الجمع بين المشارب المعرفية السابقة الذكر وتكاملها.. تربوية، تاريخية، فلسفية، اجتماعية، تحليلية، فكرية، سياسية، منهجية، بيئية، اقتصادية، فنية ، وحتى ديموغرافية كذلك. حتى لا نسقط في التجزيء المفاهيمي الضيق، ولا نسقط في مفاهيم جدليات الجدل، أهو البدء بالقاعدة أم القمة، أو بالحاكم أم المحكوم، بالسياسة أم الثقافة، بالذات أم الآخر، بالأسلمة أم الأنسنة، بالسلطة أم المعرفة.. وغيرها من النقاشات والمقاربات التي ترهق العقول والنفوس حسب اعتقادي.
ولاشك أن أزمة المجتمعات العربية والإسلامية الراهنة تعود إلى غياب هذه الوحدة الشعورية والنفسية والاجتماعية، وغياب وحدة المقاصد والأهداف، كما تعود إلى تضارب التصورات والرؤى حول القضايا المصيرية المرتبطة بالتنمية والتحرر والاستقلال، باختصار إنها أز
كثيرا من المغاربة يتمنى حدوث ما يحدث بالوطن العربي، كي تنتقل عدوى احتجاجاته إلى المغرب، ربما للأسباب نفسها التي من أجلها تقوم الاحتجاجات في كل من تونس والجزائر والأردن من اضطهاد وفقر وتجويع وفساد بالمؤسسات وشطط في السلطة، واستحواذ أسر معينة على الثروة، وبطالة وهلم جر.
وقد تكررت على مسمعي من عدة أشخاص في الشارع العام وفي أماكن متفرقة، أن موعد ما حل بتونس من ثورة سيحل قريبا بالمغرب. ولا أدري خطورة هذا الكلام أو مداه في نفوس الناس وأذهانهم، فمثل القول بانتقال الثورة من تونس إلى المغرب دون تحديد، ودون معرفة لأية ثورة يجب أن تحدث بالمغرب. أيقصد بها إسقاط النظام – أي إسقاط الحكم - ؟ أم إسقاط الحكومة ؟ أم الهدف من الثورة تعديلات دستورية ؟ وأي نظام بديل يتوق له هؤلاء؟ لهذا يجب وضع النقاط على الحروف، دون ترك العنان لشهوة التمرد ودون ترك لجماح التغيير غير المحسوب في التفكير بتجربة شبيهة مثل ما وقع بتونس..
وعليه فإن الرغبة في استنساخ تجربة تونس مسألة خاصة بتونس لأن حيثيات الحدث تختلف عن تفاصيل الحياة بالمغرب، وهذا لا يعني أن الحدث لن يقع ببلدان أخرى، بل إنما السر في ثورات الشعوب هو تلك المفاجئة في الاحتجاج والمفاجئة في الطريقة، لأن كيفية تغيير السلطة مسألة قد تحدث لكن الطريقة قد تختلف باختلاف طبائع الشعوب والمناطق..
وفي هذا العالم الذي يعد عالما للانتقالات والتحولات فإننا لا نتوقع طبيعة هذه الثورات سلمية كانت أم دموية، ثورات احتجاجية في الشارع أم ثورات داخل المؤسسات، ثورات في تغيير الحكامة أم ثورات على الحكم…
وبالتالي من المستبعد أن يحدث بالمغرب مثل ما حدث بتونس.. لاعتبارات عدة: أهمها أ
إن الموضة بارعة في صنع المترجلات من النساء، سارت العديد من النساء تقلد الرجل في كل شيء، تقلده في الكلام وطريقة حديثه، وتقلده في المشية، وتقلده في اللباس، وفي ذوقه وطباعه كذلك… بعض النساء لا تكاد تفرق بينهن وبين الرجل سوى شكلا، لأن المضمون رجل في جسد أنثى. جنس جديد لا هو برجل ولا بأنثى ولا بخونثة، جنس يمزج بطبائع الرجل وهيئة الأنثى.. كأن المرأة سئمت دورها الوظيفي والأنثوي، وهي تبحث بكل السبل كي تقلد هذا الرجل في كل شيء. والمثير أن بعض المترجلات يردن تقليد الرجل حتى في كيفية التعامل مع الفتيات، يقلدنه في التحرش ببنات جنسهن، وفي فرض شخصيته وفحولته عليهن..
لم نفهم طبيعة هذا النوع الجديد، أهي عقدة نقص، أم موضة جديدة في تبديل الجنس، أم أن المغلوب مولع بتقليد الغالب؟..، التفسيرات متعددة والطرائق مبدعة والمترجلة واحدة. لهذا فمسألة التطلع لتبديل الجنس من أنثى لأنثى/رجل، أي التحول لجنس مزدوج لا يتقبلها النسوة أنفسهم، باعتبار ذلك إهانة ما بعدها إهانة. وبينما يرفضن صفة أنثى/رجل، بل إن نعتهن بالمترجلة لم تستصغها الأذهان والأفهام، في حين واقع الأجساد والأبدان يقول عكس ذلك كله. ومع أن المترجلات متشبثات بانتمائهن للجنس الأنثوي، ويظل اعتزازهن بالأص
لم نسمع قط أن أسدا ولد في سلالته عنزة أو ولد من صلبه خروفا، فسلالة الأسْدِ تبقى أسودا، والخرفان خرفانا..، لأن رحلة انتقال جينات كائن ما، تبقى هي ذاتها محافظة على نسلها. وإلا وقع الخلط في الكائنات، ثم يجري التشوه في صفة المخلوقات. بذلك اقتضت سنة الله في خلقه، أن يبقى كل على الحال الذي خلق عليه، فلا الحمار يصبح فيلا ولا الفيل يصبح زرافة. فتنشأ الحياة وكافة المخلوقات على الفطرة التي خلقت عليها دون تبديل أو تشويه أو تغيير.
سبحان من قدر ودبر فسوى ..
ومع الكشف ثبت أن الصفات والمحاسن تنتقل هي كذلك عبر الجينات أو ما يسمى بالخبر الوراثي. أي أن الخصلة والسلوك لها جانب في طبائع التوريث بالإضافة لتأثيرات البيئة والتنشئة الاجتماعية، وكذا تأثيرات العوامل الثقافية والاقتصادية والدينية فلها نصيبها كذلك. والحديث في هذا الموضوع مختلف فيه، يبقى السجال حوله مرتبط بمدى الصحة والثبوت أو التأكيد والنفي. ولا غرو أن الاتجاهات المعاصرة تنزع لوصف الإنسان ككائن له جسم وعقل ووجدان وأخلاق اكتسبها قبل الولادة تتطور مع مرور الزمن عبر الانتقال الوراثي..
ومهما كانت صحة ما قيل في هذا الموضوع، فإن بعض القصص من تاريخ سلفنا، قد تبرز أهمية إمكانية هذا الطرح.
فالقصص التي سأذكرها هي شهيرة على لسان معظم الخطباء والدعاة..،
فالأولى: كالآتي، حول هذا الرجل من السلف الذي كان يقوم على حراسة أحد البساتين، فدخل عليه صاحب البستان، فطلب منه أن يجلب له رمانة حلوة المذاق، فذهب هذا الحارس فجلب له رمانة، بعد أن تذوقها السيد وجدها حامضة المذاق، فقال له صاحب البستان، طلبت منك رمانة حلوة المذاق، عد واجلب لي رمانة أخرى، فجلب له رمانة ثانية فكانت كذلك تميل إلى الحموضة. فتعجب السيد من هذا الحارس متسائلا: أنت تحرس هذا البستان سنة كاملة ولا تعرف مكان الرمان الحلو من المر والحامض..
فكان رد الحارس أغرب من السؤال؟ إذ قال له، يا سيدي أمرتني بحراسة البستان لا أن أتذوق الرمان.. فكيف لي أن أعرف الرمان الحلو من غيره..
فتعجب السيد من أمانة هذا الحارس وصدقه وإخلاصه. فطلب منه أن يتزوج ابنته، لما رآى منه الوفاء والصدق والخلق الرفيع، فأنجبا طفلا كان رجلا جهبذا عالم زمانه عبقريا في علمه يدعى عبد الله بن المبارك.
القصة الثانية: عن الشاب الذي وجد تفاحة تطفو فوق ساقية المياه وقد جرفها السيل، اكتشف ذنبه بعد أن عض منها عضة بدون إذن صاحبها، فكان منه أن تبع مجرى المياه، وفي طريقه المحاذي لمجرى المياه قد وجد حائطا للبستان الذي تطل على جدرانه أغصان التفاح، الشبيه بالتفاحة التي قضمها بفمه. أراد أن يستسمح صاحب ا









