Yahoo!

الشباب المغربي بين انتظارات الدولة وتحديات الواقع

كتبها محمد طاقي ، في 1 فبراير 2012 الساعة: 03:29 ص

 

الشباب المغربي بين انتظارات الدولة وتحديات الواقع
 
طاقي محمد
 
+  وزارة الشباب وسياسة القرب المزعومة:
إن الخوض في المستجدات الميدانية المتعلقة بسياسة القرب في المجالات التي تتدخل فيها وزارة الشباب والرياضة ليس بالأمر الهين، بالنظر إلى شح المعطيات المحلية التي تهم الموارد البشرية في أي مجال مجال تنصب عليه الاهتمامات، فضلا عن تقييم أي فعل سابق أو لاحق قامت أو تقوم به الوزارة الوصية سواء تعلق الأمر بالطفل أو الشباب، ومن جهة أخرى لا زالت معالم سياسة الوزارة غير واضحة بشكل علمي وعملي يقوم على التجربة وعلى الواقع.
مثال بسيط يوضح المغزى من طرح الإشكالات السابقة:
بوجدة : يوجد ثلاثة أماكن لدار الشباب، وعدد الساكنة يفوق 450 ألف نسمة، بمعدل 150 ألف شخص من بينها الأطفال والشباب، فإذا كانت نسبة الساكنة من شباب وأطفال أعمارهم أقل من 40 سنة قد تصل نسبتهم إلى 60 في المائة كأقل تقدير، فإن 90 ألف شخص مستهدف كان شابا أو طفلا لكل دار شباب. ما مجموع 270 ألف شاب لثلاثة دار شباب.
لهذا لا يمكن الحديث عن سياسة القرب دون توفير عدد يلبي رقم الإحصائيات، لأن سياسة القرب جوهرها القرب المكاني والزماني والخدماتي.
لا يمكن الحديث عن سياسة القرب دون توفير الموارد البشرية التي تسهر على تنزيل البرامج التربوية والرياضية والثقافية والترفيهية .. إلخ
لا يمكن الحديث عن سياسة القرب في نقص مهول للموارد المادية التي تساهم في تمويل المشاريع التربوية والتكوينية والمجالات التي تهتم بها الوزراة.
لا يمكن الحديث عن سياسة القرب دون وجود مخطط استراتيجي قابل للتنفيذ واضح الرؤية والأهداف مع ما يناسبه من آليات وأساليب متوفرة سلسة تضمن أجرأته وفق الظروف الواقعية المحيطة بنا.
+ الجهة الوصية غير قادرة على احتضان الشباب:
إذا كانت الأدوار النبيلة المسطرة ضمن أهداف الوزارة التي تتمثل في كل من : الاحتضان والتأطير والتكوين والترفيه والتوجيه باعتبار هاته الكلمات مفاتح رئيسية كأدوار مجتمعية تسبو لها الوزارة قصد الرقي والتفعيل والعمل وفق معالمها. لاشك أن الأمر يحتاج مزيد من المعرفة التي هي رهينة بتوضيح مكامن القوة ومكامن الضعف لدى أي جهة وصية أو مؤسسة عمومية.
وعليه فإن عملية الاحتضان (الحاضن هي المؤسسة، والمحضون : الشاب / الطفل) يجب أن تكون ملائمة للمحضون يستوعب حاجياته ويلبي رغباته وينمي من قدراته.
وعليه فإن عملية التأطير يجب أن يكون المؤطر خبيرا واعيا وذكيا ومثقفا تجتمع فيه شروط المؤطر المحبوب يكمل ما تغافلت عنه المدرسة والأسرة.
وعليه فإن عملية التكوين يجب أن تكون المحطة في إعادة التصحيح والتصويب، وكذا التنوير والتثقيف، لا سيما أن المعرفة رافد أساسي للرقي بالمجتمع.
وعليه فإن العملية الترفيهية وسيلة ناشطة منشطة للتخفيف من ضغوطات الحياة وتبديل الجو واستعادة النفس إذا ما كانت ترفيهية محضة، مع العلم أن عملية الترفيه أصبحت ميكانيزم قوي ومنتج في تلقين المعلومة وتمرير الرسالة الإيجابية أكثر من العمليات الأخرى المعروفة.
وعليه فإن عملية التوجيه حاسمة في تحديد مسار أي شخص، باعتبار التوجيه سواء كان متعلقا بالأفكار أو متعلقا بالقيم أو بالمهارة أو بالسلوك. يبقى مرتبطا بالإنسان في جزئه المكمل للكل. وهو ما ينعكس على طبائع وتصرفات الناس بصفة خاصة والمجتمع بصفة عامة. 
 + الشباب بين التقنيات القديمة وعقليات العصرنة:
إذا كانت في السابق والحاضر خدمات معروفة معمول بها في هذا المجال والتي تهم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أسلمة السياسة وأنسنة المناصب

كتبها محمد طاقي ، في 1 فبراير 2012 الساعة: 02:33 ص

 

   أسلمة السياسة وأنسنة المناصب
 
     إن جوهر المقاصد الشرعية للدين الإسلامي هو جلب المصالح للناس ودرأ المفاسد بما يتعلق تقرير المصلحة في الدارين كما عبر بذلك عنه المقاصدة في القديم والحديث. ويسعى التشريع عموما في مصالح العباد بما يوصل الخير والسعادة لهم.
ولقد بدأ الرسول عليه الصلاة والسلام سيرته كنبي وعاش رسولا ومات قائدا، لأنه بعث نبيا في البدء أخفى رسالته إلى أن أذن الله له بالجهر يبلغها للناس، ثم انتهى بقيادة الأمة قدوة وأسوة وحنكة في التدبير والتسيير.
فالقرآن والسنة هما المشروع الفكري لكل سياسي مسلم، فلا يحيد عنهما إلا غافل أو جاهل. وبمضامين النصوص فيهما يتعامل كل من كانت عقيدته هي الإسلام. هذا الدين الذي يجعل من كل فرد مارس السياسة أو مقبل على ممارستها إلا أن يكون سياسيا خلوقا وسياسيا متواضعا وسياسيا ثقة وسياسيا وفيا وسياسيا مخلصا وسياسيا مضحيا وسياسيا نزيها.
فالسياسة بدون أخلاق كالبئر بلا ماء، وما من دلو أريد ملؤه صدح بالهواء كالعبيب بلا بربرة، فهو كالدلو بلا ماء. أما السياسة بلا نزاهة فهذا صنع من أتى بعجائب السوء والشرور.
فالسياسة أساسها حسن التدبير والحكم بالإنصاف والعدل في الأمور كلها وغربلة ما يليق من صالح الأعمال مع الصدق في التسيير. وهذا في الصلب دعوة ودولة.
فإذا كان الدين كله خص للاقتصاد جانبا من الأحكام ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تــــاريــخ الــتــوراة : تحريف وحي وانحراف عقيدة

كتبها محمد طاقي ، في 1 فبراير 2012 الساعة: 01:16 ص

 

تــــاريــخ الــتــوراة :
تحريف وحي وانحراف عقيدة
طاقي محمد
مقدمة :
لعل الحديث عن التوراة كأقدم وثيقة سماوية، الذي لا يقل من ظهورها عن عمر يفوق 2500 سنة، وما تحويه من شرائع وأحكام متعلقة بخلق آدم، وبداية الكون وخلق الإنسان، وظهور العبرانيين، وقصص عن الأنبياء، وأحداث مختلفة عن بني إسرائيل إلخ..
فالتوراة أو ما يسمى بالعهد القديم هو المرجع الأسمى لمعتقدات اليهود، والذي يتكون من خمسة أسفار وهي : سفر التكوين، والخروج ، واللاويين، والعدد، والتثنية.
فدراسة التوراة اليهودية تفرضها بداية معرفة التراث الممتد في جذور التاريخ الشرقي، باعتبارها أحد الأصول التشريعية والتي جاء الإسلام مكملا لها مؤكدا عليها وناسخا لبعض من أحكامها ومعدلا لأمور منها، بعبارة أخرى قاضيا وحكما وناسخا لما سبق من الكتب السماوية.
لكن الإطلاع السطحي والمسح الخفيف على التوراة يجعل القارئ يطرح عدة تساؤلات ؟ هل ما جاء في هاته التوراة هو الحق، وهل هو كلام الله؟ وأن الأوصاف التي وصف الله بها تحق في ذاته جل جلاله؟ وأن قصص الأنبياء التي وردت في حقهم صحيحة أم أنها من تأليف الإنسان ؟؟ وهل اليهود شعب الله المختار وأن غيرهم "جوييم"؟؟
وهاته الأسئلة المشروعة تأخذنا إلى الحديث عن صحة التوراة ونشأته، وهل وقع تحريف ووضع في ذلك؟ وهل هناك توراة واحدة اتفق عليها اليهود كافة أم أن هناك خلاف وقع بين الطوائف من قبيل الفرقتين: الطائفة السامرية والطائفة العبرانية ؟
ومن له الفضل في تدوين التوراة؟ ومتى دونت ؟ وهل اتفق العلماء واللاهوتيون والباحثون على هاته الأمور، أم وقع الاختلاف كل حسب طائفته ووضعه العقدي..
من جهة أخرى فإن اليهود يقدسون التوراة بل ويعتبرون العهد القديم العبري من مصادر التشريع اليهودي الأساسية، وقد ظل قرونا طويلة يشكل المنهج الدراسي الوحيد في المدارس الدينية اليهودية، وإلى جانبه التلمود الذي هو تفريع منه، والطريف أنه في الأراضي المحتلة (إسرائيل)، منهج الدراسة عندهم يتضمن خمس ساعات أسبوعيا لدراسة العهد القديم.[1]  
1ـ تاريخ التوراة وتقرير الانقطاع في مسألة التدوين :
تعد التوراة أكثر أجزاء العهد القديم قداسة خاصة أن موسى هو الذي أخذها من الرب مباشرة، ويرى أتباع التقاليد اليهودية أن سائر أسفار العهد القديم مقدسة إذ أن مؤلفيها تحدثوا باسم الروح القدس أو الكتاب المقدس. وقد تمت كتابة هذه الأسفار على مدى ألف عام غير أن بعض أجزاء سفر التكوين وضعت منذ ما يربو على ثلاثة ألاف عام، كما وضعت بعض أسفار العهد القديم منذ ألفي عام. ويتضح لنا من هنا أن العهد القديم يعود تاريخه إلى فترات متباينة. ومن ثم فإننا نجد فيه مستويات لغوية شديدة التباين ، ويعبر العهد القديم عن تطور الفكر الإسرائيلي واللغة العبرية طيلة هذه القرون. وتبرز في كثير من مواضع العهد القديم نزعة توفيق الكتابات المقدسة مع نزعة مفادها أن مشيئة الرب هي العامل المحدد لحركة العالم والإنسان وتاريخ شعب إسرائيل.[2]
قال الطبيب الفرنسي "موريس بوكاي" صاحب كتاب "التوراة والإنجيل والقرآن والعلم":
"إن العهد القديم مجموعة مؤلفات غير متساوية الطول، ومختلفة النوع، كتبت خلال أكثر من تسعة قرون في لغات عدة أخذا بالسماع، وكثير من هذه المؤلفات صححت قم أكملت، تبعا للأحداث أو للضرورات الخاصة، على مدى أجيال، متباعدة أحيانا بعضها عن بعض".[3]
والاختلاف الحاصل بين الدارسين لتاريخ التوراة متمثل فقط في تفاصيل التاريخية والوقائع التي شابت أطوار التدوين..، ويمكن الاعتبار بأن هناك إجماعا حول التوراة التي دونت متأخرة إذ وقع انقطاع أو يمكن القول أن أحداثا حالت دون الحفاظ على النسخة الأصل.
وتحدث ابن حزم في رسائله وهو يرد على اليهودي "ابن النغريلة" : " وهم معترفونبأن التوراة طول أيامهم فى دولتهم لم تكنعند أحد إلا عند الكاهن وحده ، وبقوا على ذلك نحو ألف ومائتي عام ، وما كان هكذا لايتداوله إلا واحد فواحد ، فمضمون عليه التبديل والتغيير والتحريف والزيادة والنقصان، لا سيما وأكثر ملوكهم وجميع عامتهم فى أكثر الأزمان كانوا يعبدون الأوثان ويبرؤونمن دينهم ويقتلون الأنبياء، فقد وجب باليقين هلاك التوراة الصحيحة وتبديلها مع هذهالأحوال بلا شك. وهم مقرون بأن يهوآحاز بن يوشيا الملك الدارودى المالك لجميع بنيإسرائيل بعد انقطاع ملوك سائر الأسباط ، بَشَرَ من التوراة أسماء الله تعالى وألحقفيها أسماء الأوثان. وهم مقرون أيضاً أن أخاه الوالي بعده وهو الياقيم بن يوشياأحرق التوراة بالجملة وقطع أثرها ، وهو في حال ملكه قبل غلبة بخت نصر عليهم. وهممقرون بأن عزرا الذي كتبها لهم من حفظه بعد انقطاع أثرها، إنما كان وراقاً ولم يكننبياً، إلا أن طائفة منهم قالت فيه: إنه ابن الله، قد بادت هذه الطائفة وانقطعت.                     
فأي داخلة أعظم من هذه الدواخل التي دخلت على توراتهم ؟!"[4]
في هذا الصدد لدكتور أحمد السقا حجازي كلاما يؤكد ما ذهب إليه اليهود من النية المبيتة وسوء السريرة والإرادة الخبيثة لتبديل كلام الله، ولم يختلف هاهنا مع معظم الباحثين والدارسين في ما حصل للتوراة من تزييف. لكن الاختلاف الحاصل بين الباحثين دائر حول الكيفية وحول التفاصيل التاريخية التي تسببت في هذا التغيير. في حين الدكتور حجازي السقا اتهم بشكل مباشر اليهود أنهم أصحاب هذه الفعلة الشنيعة، فنورد له نصا طويلا قال فيه:  
"وموسى عليه السلام لما أعطاه الله التوراة موعظة وتفصيلا لكل شيء، أفرز سبط لاوي _ الذي هو منه _ لحمل التوراة، يعرفونها ويعرفونها للناس. وكتب منها ثلاثة عشرة نسخة. وضع نسخة في التابوت وسلَّم لكل سبط نسخة للذكرى. وظلت التوراة صحيحة في أيدي بني إسرائيل لم يغيروا منها حرفا واحدا إلى زمن الأسر البابلي.
ثم غيروا بنوا إسرائيل التوراة.
ذلك أنهم في مدينة ((بابل)) بعد سنة 586 ق. م اتفق العبرانيون والسامريون على تغيير التوراة. لأنهم وهم في الأسر لما تأكدوا من إدبار الدنيا عنهم . وإقبال الخير على بني إسماعيل بعد سنوات غير طويلة. رأوا أن يحتفظوا بكيان مستقل يحتفظوا بكيان مستقل إلى الأبد، ومن أجل ذلك كتبوا التوراة بأيديهم على المبادئ التالية:
1.    الله تعالى إله واحد ولكن ليس للعالمين، بل لبني إسرائيل من دون الناس.
2.    شريعة التوراة أنزلها الله تعالى ولكن ليست للعالمين بل لبني إسرائيل من دون الناس.
3.    النبي المنتظر الذي أخبر عن مجيئه موسى عليه السلام سوف يأتي ولكن ربما يكون من بني إسرائيل لا من بني إسماعيل.
وكتب لهم ((عزرا)) كتاب التوراة على تلك المبادئ. وعرضها عليهم فسروا بها."[5]
وحسب إبراهيم ثروت حداد كذلك مؤكدا على ما سبق فيقول: "والواقع أن تدوين العهد القديم بدأ في فترة زمنية تبعد عن موسى مئات السنين، وكذلك عن كثير من الأحداث التي تم التأريخ لها. كما أن عملية التدوين لم تتم دفعة واحدة، وإنما تمت خلال مدة زمنية طويلة. وتم اختيار بعض النصوص المقدسة من بين نصوص مقدسة أخرى. ويرى كثير من الباحثين أن أول جزء من العهد القديم تم تديونه هو أسفار موسى الخمسة، ويقال إن هذه العملية تمت في بابل أثناء فترة التهجير(587 ق.م) أو ربما قبل ذلك بوقت قصير، ذلك أنه لم يأت ذكر لقراءة التوراة في الاحتفالات الخاصة بافتتاح الهيكل، وأول إشارة إلى قراءة التوراة هي قراءة "عزرا" عام 444 ق.م ".[6]
2ـ التحريف العقدي المتعمد لشريعة موسى:
لابن حزم جملة مختصرة جامعة مانعة تبرز الدافع الذي جعل اليهود يزيفون حقائق العقيدة رغبة منهم في تبديل تعاليم كلام الله تعالى وهو يقول : "والذي لا شك فيه عندي أن من بدل توراتهم وأدخل فيها مثلهذا ، إنما قصد إلى إبطال النبوة جملة".[7]
كما أن ابن حزم كان شديد اللهجة يرد على اليهودي "ابن النغريلة" بعبارات جارحة محتقرة فاضحا للتفاهات التي وردت في الأسفار حيث قال :
       "ومن عجائبهمقولهم في السفر الرابع : إن بنى إسرائيل إذطلبوا أكل اللحم وضجوا من أكل المن،  أن الله تعالى قال لموسى : تقدسوا غداً تأكلوناللحمان، فأنا أسمعكم قائلين من ذا الذي يعطينا، قد كنا بخير، يعطيكم السيداللحمان فتأكلون، ليس يوماً واحداً ولا اثنين ولا خمسة ولا عشرة إلا حتى تكمل أيامالشهر، حتى يخرج على مناخركم وتصيبكم التخم. فقال له موسى: هؤلاء هم ستمائة ألفرجل وأنت تقول: أنا أعطيكم اللحوم طعماً شهراً، أترى تكثر ذبائح الغنم والبقرفيقتاتون بها، أو تجمع حيتان البحر معاً لتشبعهم ؟ فقال السيد: ماذا يهم السيد ؟أتى السيد عاجزاً ؟  فالآن ترى إن تم قوله. ثم ذكروا أن الله تعالى أنزل السمانىحول العسكر ، فأكلوا حتى تخموا، ومات كثير منهم بالتخمة، فسمى ذلك الموضع قبورالشهوات."[8]
      فرد ابن حزم على هذا الكلام الذي أورد هو في رسائله يدحض كلام الأسفار في حق الله تعالى، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، مبينا الاختلالات العقدية التي أدخلها كُتّاب التوراة، فنسبوا لله تعالى العجز، وفي الوقت نفسه يلصقون بالنبي موسى عليه السلام تهمة الشك وعدم الصدق في الله تعالى..
       فقال ابن حزم : "فلو تدبر هذااللعين الجاهل كذبهم فى هذا الفصل، لردعه عن أن يظن بقول الله تعالى لنبيه عليهالسلام ( فإن كنت فى شك مما أنزلنا إليك )، وليعلم أن الشك المجرد قد نسبوه إلىموسى ـ عليه السلام ـ في هذا الفصل، فإنه لم يثق بقول ربه ولا صدق قدرته على إطعامبني إسرائيل اللحم شهراً كاملاً ، وهذا مع ما فيه من الشك المكشوف الذي لا يجوز أنيخرج له تأويل يبعده عن الشك، ففيه من السخف غير قليل، لأن من رأى شق البحر،وإنزال المن المشبع لهم، فواجب عليه أن لا يستعظم إشباعهم بلحم ينزله عليهم. ولكنالكذب والتوليد لا يكون إلا هكذا ليفضح الله تعالى به أهله. والحمد لله على ما منبه علينا من طهارة الإسلام، ووضوح حجته، وله الشكر على ما كفانا من دنس الكفروتناقض عمراه." [9]
فمثلا نجد أن في سفر التكوين: "فنادى الرب الإله آدم وقال له أين أنت؟ ".
على هذا النص يتساءل الدكتور إبراهيم ثروت حداد ساخرا من الإسفاف الذي وصل إليه اليهود من تجسيد وتشبيه الذات الإلهية بذوات البشر، بل وصفوه بالجهل حينما قال له : " أين أنت؟"، وكأن الله جاهل بمكان سيدنا إدريس عليه السلام!!  
فقال ثروت حداد: "فهل من عقل سليم يسلم بهذه الافتراءات التي نسبها هؤلاء الأقوام إلى الله عز وجل ؟، تعالى الله عما يقولون. وفيها: "سار أخنوخ مع الله ولم يوجد لأن الله أخذه"[10] فمن جهلهم وسخافتهم مع الله أنهم يصفونه بالحوادث، فأخنوخ هو إدريس عليه السلام، ونفهم من العدد أن أخنوخ سار مع الله في طريق واحد، حاشا لله تعالى، فقد وصفوه بما يوصف به الإنسان !! "[11]
في كتاب للشيخ الغزالي عنونه كالآتي "قذائف الحق"، فتناول فيه بعض الأمور العقدية المتعلقة بالأنبياء والله عز وجل فقال أن اليهوديصفون إبراهيم عليه السلام بالديوث لأنه قدم زوجه إلى فرعون الذي أهداه في نظير ذلك بعض الغنم والحمير !! [12]
وقد خص الشيخ الغزالي في كتاب "قذائف الحق" خاصة في الفصل الأول رد الافتراءات وزعم اليهود في أن الله يتعب ويجهل ويندم ويأكل ويصارع. وجرد تلك الأوصاف القبيحة في حق الأنبياء من قبيل : نوح السكير، ولوط الزاني ، وإبراهيم الديوث ، ويعقوب المحتال ..[13]
 
3 ـ خرافات وأساطير التوراة :
المؤلف ليوتاكسيل يثبت أن التوراة مليئة بالخرافات فيقول : "والحقيقة أنني لا أعرف ما الذي حدا " بالروح القدس" لأن يلقن موسى مثل هذه الخرافات عن الشمس والنور؟ ولكن تخيل قارئي الكريم ، أنه حتى نهاية القرن الميلادي 17، كان العلماء يعتقدون أن الشمس ليست مصدر الضوء، بل هي تمرره عبرها وحسب، اما الضوء فهو موجود بذاته، وحتى رينيه ديكارت نفسه كان من أنصار هذا الضلال.." [14]
فقال كذلك : " أما كاتب سطور التوراة، فقد كان فريسة الجهل التام بشؤون الفلك، ولكن هذا لا يعفي يهوه من مسؤولياته، كان عليه أن يعرف كل شيء عندما كتبت التوراة.[15]
بالنسبة لإبراهيم حداد ثروت فقال في أعاجيب التوراة: " تجد في التوراة ما تشتهيه نفس كل سافل، وما تبغضه نفس كل مؤمن عاقل فها هي تعليمات عجيبة وقاذورات لا يمكن أن تصدر عن الله سبحانه وتعالى ولا من أنبيائه ولكنهم بكفرهم نسبوها إلى الله !!"[16]
     أورد الشيخ محمد الغزالي في كتابه : "صيحة تحذير من دعاة التنصير" نصا فريدا نقله عن كتاب جوش مكدويل، قال فيه عن الكتاب المقدس: ((والكتاب المقدس فريد، يختلف عن كل الكتب الأخرى في المجالات الآتية، وكثير غيرها:
+ فقد كتب في فترة بلغت 1600 سنة                                                            
+ في فترة أكثر من ستين جيلا     
+ كتبه أكثر من أربعين كاتبا، من كل مسالك الحياة، منهم الملك والفلاح والفيلسوف والصياد والشاعر والحاكم والعالم ألخ فمنهم : موسى القائد السياسي الذي تلقى تعليمه في الجامعات المصرية، وبطرس الصياد، وعاموس راعي الغنم، ويشوع القائد العسكري، ونحميا ساقي الملك، ودانيال رئيس الوزراء ، ولوقا الطبيب ، وسليمان الملك، ومتى جا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اعتذار معارضي مهرجان الراي للشعب الوجدي

كتبها محمد طاقي ، في 31 يوليو 2011 الساعة: 14:27 م

 

لما ظهرت تنسيقية شباب وجدة كان أحد أهدافها الرئيسية هي محاربة الفساد وتبذير المال العام وكل ما له علاقة بإفساد الشباب تحت مسمى الفن، خصوصا وأن هذا المطلب البسيط مقارنة مع ثورات الشعوب التي هبت في وثبة شعبية أسقطت أعتى وأقوى الأنظمة الديكتاتورية والتي لم تصمد أمام عزيمة الشعب. وقد تفاءلنا بطبعنا كشباب غيور على أن المغاربة سينهجون نهج الشعوب من الأمصار العربية، علما أن سقف المطالب بسيط مقارنة مع عظمة الإطاحة بنظام عتيد. لأن المطالب كلها تدور في تحسين وضعية الناس من عمل وتطبيب وسكن وبنية تحتية وحكامة وقليل من الكرامة ويسير من الحرية ثم إن أمكن محاكمة بعض المفسدين. كنا معتقدين أن الناس ستلتف حول المطالب لأنها مشروعة ومقبولة وسهلة التحقق، بدءً من محاربة مهرجان الراي أحد تجليات التفسيد والتمييع والتخدير والتبذير والاستهتار بأولويات وحاجيات المواطنين..

وما إن بدأ المناضلون في توزيع الإعلانات من أجل خوض معركة إلغاء مهرجان راي وإنشاء بدل ذلك معمل أو مستوصف أو مدرسة أو طريق معبد حتى تبين لنا أن المغاربة لهم وعي بذلك وسخط عارم، فمنهم من يؤيد المعركة ومنهم من يساند ويحي المبادرة الشبابية بإسقاط مهزلة مهرجان الراي. اللهم إلا بعض المؤدين للمهرجان باعتباره بوابة للتعريف بالمنطقة وأن المهرجان متنفس الوحيد والأوحد للترويح عن الغبن والتعب الذي نالوه من شدة العمل طيلة أيام السنة، فاكتشفنا هوس البعض بالشابة المقتدر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خديعة حوار الحضارات : الأبعاد والتجليات

كتبها محمد طاقي ، في 31 يوليو 2011 الساعة: 14:19 م

"نحن لسنا محتاجين لتحسين الصورة لديهم، هم من يحتاجون لتحسين صورتهم، نحن ضحاياهم، نحن القتلى وهم القتلة، نحن المصابون، وهم من أشهروا في أوجهنا السلاح..، تاريخيا هذا الكلام…، صورتهم أكثر قباحة وأكثر قتامة تاريخيا" 
                                                                   د.عبد الله انفيسي

-مفهوم الحوار:

الحوار لغة:  وهو الرجوع عن الشيء إلى الشيء.
وهناك تعاريف اصطلاحية عدة:

إحداها:
مراجعة الكلام وتداوله بين طرفين مختلفين.

تعريف ثاني:
تراجع للحديث بين شخصين أو أكثر، بطريقة متكافئة في مسألة معينة، ويغلب عليه الهدوء والبعد عن الخصومة والتعصب لإظهار الحق بالحجة والبرهان.

أما التعريف الثالث:
نوع من الحديث بين شخصين، يتم فيه تداول الكلام بينهما بطريقة متكافئة، فلا يستأثر به أحدهما دون الآخر، ويغلب عليه الهدوء والبعد عن الخصومة والتعصب.

ووفقا لهذه التعاريف الثلاثة نجد أن معاني الظاهرة التحاورية بين الأطراف سواء بين الشرق والشرق، وبين الغرب والشرق، أو حتى بين الغرب والغرب نفسه بمستويات متفاوتة. لكن خلفيات التقاطع والتجاذب غالبا ما تكون دائرة في طرحها على العلاقة بين الشرق والغرب، بين الإسلام والديانات الأخرى.

وأبرز من طرحوا نظرية الحوار بين الحضارات المفكر الفرنسي "روجي غارودي" وأكد هذا الطرح  "محمد الخاتمي"، في مقابلها نظرية صراع الحضارات الذي أطلقها "صمويل هينتغتون "، أما الأطروحة الثالثة بنظرية تعارف الحضارات التي أطلقها المفكر الإسلامي " زكي الميلاد" وهي نظرية مستوحاة من القرآن الكريم انطلاقا من الآية الكريمة في سورة الحجرات: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات: 13.

ويعتبر الكاتب علي آل طالب من خلال مقاله المعنون "حــوار الحضـارات أم صـــدامها.. السـيــد الخاتمــي نمـوذجـــــا" بأن أنضج ما طرح في النظريـة الأولى  كان للمفكر الفرنسي ( روجيـه غارودي ) من خلال كتابـه "من أجل حوار بين الحضارات" الذي هو عبارة عن نقـد لحضارة الغرب من حيث السلوك في تاريخ العلاقـة بالأمم والحضارات الأخرى، فهو من خلال الكتاب أيضا كان لديـه الكثير من البواعث لتعزيز الحوار بدلا من الصدام، فهو بهذا يدعو الغرب إلى إعادة النظر في الذات والآخر الحضاري، بل دعاه إلى الاستفادة من الحضارات الأخرى في بلورة مشروع الأمل لديـه والذي عبر عنـه في كتابـه ".. بهذا الحوار بين الحضارات وحده يمكن أن يولد مشروع كوني يتسق مع اختراع المستقبل. (أنظر موقع منتدى الساحل الشرقي).

الممارسات الغربية وخديعة الحوار:

إن الحضارة تعني من جملة ما تعني: أسلوب العيش وطراز التفكير وأبجدية الحياة. كتعريف بسيط ومقتضب للحضارة، فإننا نجد الغرب يعمل جاهدا لفرض نمط واحد ووحيد، وفرض فكر واحد، وفرض ثقافة وحيدة، واستهلاك وعيش ذات بعد واحد تتشكل معه قيم أحادية تلغي كافة الخصوصيات والتعددية الفكرية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية إلخ.

ولن يستطيع العالم الإسلامي الخروج من حال التخلف والتبعية للغرب إلا بإتباع العلمانية كمنهج ورؤية في الحياة. على حد تعبير الكاتب أحمد عرفات القاضي، كما ذكر ذلك في مقاله: " الاستشراق والاستغراب …عرض ومناقشة مقالات لبرنارد لويس" وهذا المقال موجود على الشبكة العنكبوتية بموقع العلم والدين في الإسلام.

وهذا الزعم في عملية الحوار بين الحضارات إنما هو تناقض صارخ بين الممارسات العملية للغرب وبين التنظير الكاذب للحوار. ولعل الغرب قد عقد غير ندوة من أجل تسويق هذه الفكرة. إذ تجلى ذلك فيما يعرف بمؤتمرات حوار الأديان اليهودية والنصرانية وكذا الإسلامية.

بالمقابل ترى أن الغرب ينهج الصراع وخطة الحرابة بدأبه المتكرر والممنهج على مهاجمة المسلمين وحضارتهم ويتجاوز هذا إلى افتعال الصراع والقلاقل تحت مسميات الإرهاب وغيرها، بل ويقلل من شأن المقدسات وينتقص منها. وهذا ما شهده الإعلام الغربي والعالمي من خلال الر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مـشـاريـع الـنـهـوض الإسـلامـيـة : مـقـاربـة وصـفـيـة - الجزء 2

كتبها محمد طاقي ، في 7 فبراير 2011 الساعة: 03:08 ص

 

تتمة للمقال السابق
+ سؤال الهوية عند المسلمين بالغرب:
وبديهي أن نجد أنفسنا نطرح سؤال الهوية ؟ لأن سياق الحديث عن الظاهرة الإسلامية في العالم عموما والغرب خصوصا، حيث أن الواقع لا ينفك بمعزل عنها. إذ أن استجابة المسلمين في الغرب وتعاطيهم مع الثقافة هناك، يجعلهم ينقسمون إلى أصناف حسب تقسيم د.صلاح عبد الرزاق (بحكم تجربته والعيش في هولندا) فقد أعطى تصنيفا كالآتي: قسم يرفض الثقافة الغربية، وقسم يذوب في الثقافة الغربية، وقسم يتكيف مع الغرب عبر تطوير الفكر الإسلامي.(1)
لهذا فالفئة الثالثة التي أرادت أن تتكيف مع واقعها في الغرب حاولت البحث عن منهج أو وضع ثقافي ينسجم مع تشكيل ثقافة مشتركة تسمح لهم بالاندماج في البيئة الغربية دون قطع الصلة بالمبادئ والأفكار الإسلامية.
بيد أن الهوية لدى المهاجرين تتفاوت بما تشمله مكوناتها: مكونات ثابتة ومكونات نسبية متغيرة بمعنى آخر تتكون من ثوابت وأخرى قابلة للتغيير.
"ويعتبر الدين واللغة من الثوابت الراسخة ، بينما تكون المكونات الأخرى من عادات وقيم وطرق تفكير قابلة للتغيير في الشكل الإيجابي الذي تحدده حركية المجتمع وتفاعله بمحيطه الخارجي"(2). ونفس الشيء قد ذهب إليه من قبل محمد عابد الجابري الهوية الجامعة والهوية الصغرى، وهذه المكونات عموما لا تعدو أن تخرج عن اللغة والدين والذاكرة والقيم والذوق إلخ. وفي كل الأحوال فالمبادئ الإسلامية تحكم المسلم أينما حل أو ارتحل باحترام البلد المضيف في ثقافته وقيمه وقوانينه.
في حين أن السؤال من نحن ؟ أو سؤال الهوية؟ عند بعض المفكرين مثل ما ذهب إليه المهدي المنجرة أنه سؤال قد تحول إلى سؤال ترفي، فالسؤال الحقيقي هو سؤال البقاء. باعتبار المعركة الأساسية تراجعت من معركة هوية إلى معركة وجود وبقاء. (3)
كما أن البعض الآخر اتجه في فقدان الهوية "وهكذا فإن التوزان قد اختل في صورة نهائية: فمن جهة هناك سيطرة وقوة وعدوان واستثمار، ومن جهة ثانية هناك سلبية وقصور وموقف دفاعي وشلل. لم تعد المسألة مسألة حوار بين الحضارات، بل هي تدمير حضارات محلية (مختزلة إلى حدود الفولكلور) على يد الحضارة التي غدت حاليا شاملة وكونية".(4)
بل اعتبر شايغان الصيني أن جميع القيم التي تراكمت عبر آلاف السنين، وكل الجهود التي بذلت في سبيل تثقيف الروح والنظرة إلى العالم، قد غدت فجأة مجرد أوهام. بل إن عصيان الإنسان في تطويع ذاته مع الغرب وتشبته بما يؤمن به يتولد عنده في الغالب حالة الشيزوفرينيا مما يقع له الانقسام. (5)  من قبيل هذا نفسه قد كتب فيه منير شفيق حينما طرح فكرة مجتمعان تحت سقف واحد وتاجر أم تاجران؟ مثقف أم مثقفان؟ وقد أعطى رؤيته حول المجتمع العربي الإسلامي المنشطر، فإذا ما تفسخت مرتكزاته العقدية والفكرية سيصبح مجتمعا يتخبط في حالة هجينية. (6)
هذه الطروحات فهي كثيرة، وما تناولته حول قضية الهوية لكنها تظل موضوع تقاطع كبير تتصارع فيه الأفكار، ومما عمت به الإشكالات والاختلافات والسؤالات والتنظيرات حوله. وفي هذا أيضا تتحقق معادلة التعددية واختلاف وجهات ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مـشـاريـع الـنـهـوض الإسـلامـيـة : مـقـاربـة وصـفـيـة - الجزء الأول

كتبها محمد طاقي ، في 7 فبراير 2011 الساعة: 03:06 ص


لطالما بحث المتخصصون في تقويم وتحليل أسباب الفشل التي طالت مشاريع النهوض هنا وهناك، بدءً بتجربة "محمد علي" حاكم مصر إلى جانب تجارب عديدة متتالية في محاولة للاستنهاض والوقوف أمام التكالبات الغربية، فقام العديد من الرجال وقد أسسوا لأفكار وحركات تغييرية إصلاحية  كمحمد عبده وجمال الدين الأفغاني ومهدي السودان ومحمد بن عبد الوهاب وعمر المختار والأمير عبد القادر وعبد الكريم الخطابي وكذا حسن البنا وغيرهم. لكن كل المحاولات هاته يمكن القول عنها أنها باءت بالفشل والإجهاض المبكرين..
في الظرف الراهن هناك مشاريع متعددة يروم أصحابها إعادة المحاولة من أجل الفكاك والتطلع إلى مستقبل مشرق.. ولعل أصحاب هذه المشاريع في محاولاتهم يحاكون نوعا معينا من التجديد، وينطلقون في الآن ذاته من الثوابت الشرعية والأصول المرجعية، ويختلفون في بلورتها من خلال التحليل والتطبيق مع مراعاة الخصوصيات لكل حسب ما فرضته طبيعة المرحلة.
  - مشاريع نهضوية كبرى:
نجد كل من خالص جلبي وجودت سعيد يدعوان لمشروع أكاديمية " السلم والعلم"، وطارق سويدان لأكاديمية "صناعة القادة"، ومالك بن نبي قد أسس للمشروع الثقافي من خلال الشهود الحضاري، وعبد الوهاب المسيري  بتفكيكه للخطاب الغربي الامبريالي عبر طرح مشروعه "من المادية إلى الإنسانية الإسلامية"، والمهدي المنجرة رائد الاستشراف المستقبلي وهو يطرح مشروعه " التنوع الثقافي مفتاح البقاء في المستقبل" لأن الصراعات المقبلة ستكون ذات مصدر ثقافي على حد تعبيره، أما مشروع طه عبد الرحمان ينطلق من "التفكيكية إلى البنائية" كما هو معلوم من كتاباته في نقد وتفكيك الحداثة الغربية ووضعه للحداثة الإسلامية كبديل، في حين محمد عابد الجابري قد بنى مشروعه على نقد العقل العربي وإعادة كتابة التاريخ في قضايا التراث، ولا يحيد عنه في هذا المنحى عبد الله العروي صاحب مشروع  "القطيعة الابستمولوجية مع الماضي"، أما محمد أركون ذهب "للقراءة الموضوعية للنصوص الشرعية". ونجد الشيخ يوسف القرضاوي وهو ينتمي للفئة الوسطية والاعتدال قد أسس للمدرسة الموسوعية، وقد ذهب عصام العطار قائد حركة الطلائع الإسلامية إلى طرح مشروع "الإسلام كبديل"، وكذا المفكر علي شريعاتي في مشروعه النهضوي الكبير "العودة إلى الذات الإسلامية" وإعادة صياغة الذات اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا على منحى حقيقي للإسلام. في حين قد أسس محمد إقبال لفكرة المشروع العرفاني الصوفي، وعن فريد الأنصاري بعد أن أرسى قبل موته لمشروعه التربوي السلوكي "من القرآن إلى العمران"..، وغيرها من المشاريع الكبرى التي تحتاج الدراسة والتحليل ثم التطبيق.
في مقابل هذه النخب الإصلاحية التي بنت في الغالب مشاريعها على أسس الإسلام، نجد المدارس الغربية وفلسفاتها المتنوعة قد تجسدت في واقع الأمر عبر نتائج علمية وتكنولوجية. وفي هذه الحصيلة المعرفية نجد من مثل بعض الإيديولوجيات التي ساهمت في مسيرة هذا الغرب، مثل ما تتلخص في وجودية سارتر ومثالية أفلاطون ومنهجية ديكارت ومادية الجدلية لماركس ووضعية أوغست كونت وعدمية نيتشه ووهمية هيجل وصدامية هنتغتون وتحليلية فرويد ومشارب فلسفية أخرى بنيوية ونفسية وعقلانية وميتافيزيقية وحداثية إلخ، ساهمت كلها في بناء منظومة مرجعية شكلت اعتقادا في ذهنية الإنسان الغربي أجابت بشكل أو بآخر عن حاجياته. ومن هنا مكن الغرب لذاته بهذا الزخم والتنوع والثراء الثقافي على مساوئه وعلاته، لكنه نجح وتطور. ونجاحه هذا كان بسبب نشأة هذه الاتجاهات كلها في البيئة التي قد ظهرت فيها وترعرعت في تربتها الأصلية وما يتماشى مع طبيعة الإنسان الغربي في قيمه ومبادئه ومعتقداته.
إن مشاريع النهوض الإسلامية الحديثة بما تتميز به من جدة وطفرة، فإنها تسوقنا نحو الحديث عن نماذج لما تشكله من أبعاد مغايرة تماما، ولا سيما أن هناك مشاريع نهوض إسلامية ناشئة من أعماق الغرب أسس لها أبناء جلدتهم من المفكرين والساسة والعظماء تنظيرا وتحليلا وتجديدا..، هؤلاء الذين دخلوا في الإسلام وأسسوا لشعار المرحلة وهم يفرضون تجديد بعثة الإسلام الذي يسطع من الغرب، وأصبح المسلمون في أوربا وأمريكا على إثرها قادة لتجديد الحضارة متجهين بها نحو الشرق. كما هو في توقع العديد من المفكرين تأكيدا على عالمية هذا الدين من غير أن ينحصر لجنس أو قوم أو مكان.
بالتالي لا يمكن المرور هكذا عن عظماء غربيين تشربوا الثقافتين معا وعرفوا مكمن القوة والضعف عند كل من الغرب والشرق، فأسسوا لانطلاق مشاريع جديدة كان لها الفضل العظيم والتأثير المنقطع النظير في أوساط الغرب شكلت فتوحات إسلامية هائلة. كما عبر عن ذلك المفكر الألماني المسلم مراد هوفمان في سلاسة التوسع الإسلامي بقوله: "إن الانتشار العفوي للإسلام هو سمة من سماته على مرِّ التاريخ؛ وذلك لأنه دين الفطرة المنزّل على قلب المصطفى". واعتبر أن استعمار العرب قد أدى لاعتناق الصفوة من المسلمين حضارة الغرب، ولكنهم في الوقت نفسه فقدوا أسس حضارتهم الخاصة، ليكونوا مستهلكين للحضارة الغربية التي لا يستطيعون إتقانها، فأصبحوا في النهاية محبطين وممزقين بين حضارتين. (1 )
ومن المؤكد أن أمثال هؤلاء العظماء من الغرب وهم يراكمون تجارب النهوض الإسلامية بما تتسم به من عالمية وتكاملية وشمولية بغض النظر أين ظهرت ومتى وكيف؟. وظلت هذه الشخصيات بارزة إلى يومنا هذا تؤثر في الغرب كما في الشرق.. فنجد أمثال : مالكوم إكس (ملك شباز)، ومحمد أسد (ليوبولد فايس النمساوي من أصل يهودي)، وموريس بوكاي الجراح الفرنسي صاحب الكتاب الفذ "الكتب المقدسة على ضوء العلم الحديث "، وروجي جارودي، ويحي عبد الواحد (رينيه جينو الفرنسي)، وطارق رمضان، وعلي عزت بيغوفيتش، ومراد هوفمان الألماني، وآن سوفي السويدية وغيرهم الكثير ممن دخلوا الإسلام وساهموا ولا زالوا في توطئة لبناء هادئ وتوغل رزين وإقناع ثابت.
ويكفي ههنا تواتر البشرى الصادقة في ظهور هذا الدين على العالمين قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل الله به الكفر)).( 2)
لهذا من العبث إعطاء حلول في قوالب جاهزة تجمع بضعا من الأفكار محلية كانت أم مستوردة، أو اختزال نهضة ما في مشروع فردي مختل مجزئ، أو فرض نمط معرفي بقوة الإكراه والغصب، أو استهلاك لأنماط إيديولوجية معينة ومحاولة إسقاطها في عوالم غير التي ظهرت فيها، أو الأخذ بحلول تتجافى مع طبيعة الصراع وفهم ميكانيزماته، وغيرها من الاعتبارات، فإنه لا يمكن أن تتحقق هذه المشاريع النهضوية بمعزل عن وجود ضوابط أساسية تتسم بالموضوعية والرؤية الشمولية والنسق التكاملي والتصور السليم ثم البدء بعدها بالإنجاز والتطبيق والتقويم والتصحيح. دون أن ننسى لذلك أهمية القيادة في هذا البناء استنادا لأحاديث نبوية شريفة "إن العلماء ورثة الأبياء" وقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها". وهو دال بالتبع على معنى الإحياء. فبَعْثُ المجددين إنما هو إحياء للأمة، ونفخ لروح القرآن فيها من جديد، حتى تعود إليها الحياة، وتنخرط من جديد في صناعة التاريخ!.. هذا المعنى العظيم تؤكده بصائر القرآن العظيم، وبشائر السنة النبوية، وحركة التاريخ!( 3)
وعليه فإن التجديد رهين بالفكر الإسلامي لأنه "تفاعل بين عقل المسلمين وأحكام الدين الأزلية الخالدة"(4 ) وقد أمسى الفكر الإسلامي اليوم فكرا تجريديا، خرج من التاريخ جملة واحدة، وظل في مكان علوي لا يمس الواقع، فنحن في واد والفقه الإسلامي في واد آخر..(5 ) على حد تعبير حسن الترابي. وأن الدين لابد أن يتفاعل مع واقع الناس، وأن الفكر الديني محصلة التقاء الحكمة الإلهية بالطبيعة البشرية. (6 )
وكذلك مبدأ التكامل في المرجعيات والطرائق والأفهام، لأن التربية بمعنى تربية السلوك فهي بدون علم ستفضي إلى خلل، ومعرفة دون قيم فهي اعوجاج، وأخلاق بلا عمل تهاون، فلابد من الجمع بين المشارب المعرفية السابقة الذكر وتكاملها.. تربوية، تاريخية، فلسفية، اجتماعية، تحليلية، فكرية، سياسية، منهجية، بيئية، اقتصادية، فنية ، وحتى ديموغرافية كذلك. حتى لا نسقط في التجزيء المفاهيمي الضيق، ولا نسقط في مفاهيم جدليات الجدل، أهو البدء بالقاعدة أم القمة، أو بالحاكم أم المحكوم، بالسياسة أم الثقافة، بالذات أم الآخر، بالأسلمة أم الأنسنة، بالسلطة أم المعرفة.. وغيرها من النقاشات والمقاربات التي ترهق العقول والنفوس حسب اعتقادي.
ولاشك أن أزمة المجتمعات العربية والإسلامية الراهنة تعود إلى غياب هذه الوحدة الشعورية والنفسية والاجتماعية، وغياب وحدة المقاصد والأهداف، كما تعود إلى تضارب التصورات والرؤى حول القضايا المصيرية المرتبطة بالتنمية والتحرر والاستقلال، باختصار إنها أز

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لا استقرار بالمغرب إلا بالملكية وإمارة المؤمنين

كتبها محمد طاقي ، في 7 فبراير 2011 الساعة: 02:59 ص


كثيرا من المغاربة يتمنى حدوث ما يحدث بالوطن العربي، كي تنتقل عدوى احتجاجاته إلى المغرب، ربما للأسباب نفسها التي من أجلها تقوم الاحتجاجات في كل من تونس والجزائر والأردن من اضطهاد وفقر وتجويع وفساد بالمؤسسات وشطط في السلطة، واستحواذ أسر معينة على الثروة، وبطالة وهلم جر.

وقد تكررت على مسمعي من عدة أشخاص في الشارع العام وفي أماكن متفرقة، أن موعد ما حل بتونس من ثورة سيحل قريبا بالمغرب. ولا أدري خطورة هذا الكلام أو مداه في نفوس الناس وأذهانهم، فمثل القول بانتقال الثورة من تونس إلى المغرب دون تحديد، ودون معرفة لأية ثورة يجب أن تحدث بالمغرب. أيقصد بها إسقاط النظام – أي إسقاط الحكم - ؟ أم إسقاط الحكومة ؟ أم الهدف من الثورة تعديلات دستورية ؟ وأي نظام بديل يتوق له هؤلاء؟ لهذا يجب وضع النقاط على الحروف، دون ترك العنان لشهوة التمرد ودون ترك لجماح التغيير غير المحسوب في التفكير  بتجربة شبيهة مثل ما وقع بتونس..

وعليه فإن الرغبة في استنساخ تجربة تونس مسألة خاصة بتونس لأن حيثيات الحدث تختلف عن تفاصيل الحياة بالمغرب، وهذا لا يعني أن الحدث لن يقع ببلدان أخرى، بل إنما السر في ثورات الشعوب هو تلك المفاجئة في الاحتجاج والمفاجئة في الطريقة، لأن كيفية تغيير السلطة مسألة قد تحدث لكن الطريقة قد تختلف باختلاف طبائع الشعوب والمناطق..

وفي هذا العالم الذي يعد عالما للانتقالات والتحولات فإننا لا نتوقع طبيعة هذه الثورات سلمية كانت أم دموية، ثورات احتجاجية في الشارع أم ثورات داخل المؤسسات، ثورات في تغيير الحكامة أم ثورات على الحكم…

وبالتالي من المستبعد أن يحدث بالمغرب مثل ما حدث بتونس.. لاعتبارات عدة: أهمها أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المترجلات من النساء

كتبها محمد طاقي ، في 7 فبراير 2011 الساعة: 02:54 ص


إن الموضة بارعة في صنع المترجلات من النساء، سارت العديد من النساء تقلد الرجل في كل شيء، تقلده في الكلام وطريقة حديثه، وتقلده في المشية، وتقلده في اللباس، وفي ذوقه وطباعه كذلك… بعض النساء لا تكاد تفرق بينهن وبين الرجل سوى شكلا، لأن المضمون رجل في جسد أنثى. جنس جديد لا هو برجل ولا بأنثى ولا بخونثة، جنس يمزج بطبائع الرجل وهيئة الأنثى.. كأن المرأة سئمت دورها الوظيفي والأنثوي، وهي تبحث بكل السبل كي تقلد هذا الرجل في كل شيء. والمثير أن بعض المترجلات يردن تقليد الرجل حتى في كيفية التعامل مع الفتيات، يقلدنه في التحرش ببنات جنسهن، وفي فرض شخصيته وفحولته عليهن..

لم نفهم طبيعة هذا النوع الجديد، أهي عقدة نقص، أم موضة جديدة في تبديل الجنس، أم أن المغلوب مولع بتقليد الغالب؟..، التفسيرات متعددة والطرائق مبدعة والمترجلة واحدة. لهذا فمسألة التطلع لتبديل الجنس من أنثى لأنثى/رجل، أي التحول لجنس مزدوج لا يتقبلها النسوة أنفسهم، باعتبار ذلك إهانة ما بعدها إهانة. وبينما يرفضن صفة أنثى/رجل، بل إن نعتهن بالمترجلة لم تستصغها الأذهان والأفهام، في حين واقع الأجساد والأبدان يقول عكس ذلك كله. ومع أن المترجلات متشبثات بانتمائهن للجنس الأنثوي،  ويظل اعتزازهن بالأص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العمالقة لا تلد الأقزام

كتبها محمد طاقي ، في 7 فبراير 2011 الساعة: 02:45 ص

لم نسمع قط أن أسدا ولد في سلالته عنزة أو ولد من صلبه خروفا، فسلالة الأسْدِ تبقى أسودا، والخرفان خرفانا..، لأن رحلة انتقال جينات كائن ما، تبقى هي ذاتها محافظة على نسلها. وإلا وقع الخلط في الكائنات، ثم يجري التشوه في صفة المخلوقات. بذلك اقتضت سنة الله في خلقه، أن يبقى كل على الحال الذي خلق عليه، فلا الحمار يصبح فيلا ولا الفيل يصبح زرافة. فتنشأ الحياة وكافة المخلوقات على الفطرة التي خلقت عليها دون تبديل أو تشويه أو تغيير.

سبحان من قدر ودبر فسوى ..

ومع الكشف ثبت أن الصفات والمحاسن تنتقل هي كذلك عبر الجينات أو ما يسمى بالخبر الوراثي. أي أن الخصلة والسلوك لها جانب في طبائع التوريث بالإضافة لتأثيرات البيئة والتنشئة الاجتماعية، وكذا تأثيرات العوامل الثقافية والاقتصادية والدينية فلها نصيبها كذلك. والحديث في هذا الموضوع مختلف فيه، يبقى السجال حوله مرتبط بمدى الصحة والثبوت أو التأكيد والنفي. ولا غرو أن الاتجاهات المعاصرة تنزع لوصف الإنسان ككائن له جسم وعقل ووجدان وأخلاق اكتسبها قبل الولادة تتطور مع مرور الزمن عبر الانتقال الوراثي..

ومهما كانت صحة ما قيل في هذا الموضوع، فإن بعض القصص من تاريخ سلفنا، قد تبرز أهمية إمكانية هذا الطرح.

فالقصص التي سأذكرها هي شهيرة على لسان معظم الخطباء والدعاة..،

فالأولى: كالآتي، حول هذا الرجل من السلف الذي كان يقوم على حراسة أحد البساتين، فدخل عليه صاحب البستان، فطلب منه أن يجلب له رمانة حلوة المذاق، فذهب هذا الحارس فجلب له رمانة، بعد أن تذوقها السيد وجدها حامضة المذاق، فقال له صاحب البستان، طلبت منك رمانة حلوة المذاق، عد واجلب لي رمانة أخرى، فجلب له رمانة ثانية فكانت كذلك تميل إلى الحموضة. فتعجب السيد من هذا الحارس متسائلا: أنت تحرس هذا البستان سنة كاملة ولا تعرف مكان الرمان الحلو من المر والحامض.. 

فكان رد الحارس أغرب من السؤال؟ إذ قال له، يا سيدي أمرتني بحراسة البستان لا أن أتذوق الرمان.. فكيف لي أن أعرف الرمان الحلو من غيره..

فتعجب السيد من أمانة هذا الحارس وصدقه وإخلاصه. فطلب منه أن يتزوج ابنته، لما رآى منه الوفاء والصدق والخلق الرفيع، فأنجبا طفلا كان رجلا جهبذا عالم زمانه عبقريا في علمه يدعى عبد الله بن المبارك.

القصة الثانية: عن الشاب الذي وجد تفاحة تطفو فوق ساقية المياه وقد جرفها السيل، اكتشف ذنبه بعد أن عض منها عضة بدون إذن صاحبها، فكان منه أن تبع مجرى المياه، وفي طريقه المحاذي لمجرى المياه قد وجد حائطا للبستان الذي تطل على جدرانه أغصان التفاح، الشبيه بالتفاحة التي قضمها بفمه. أراد أن يستسمح صاحب ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي