كثيرا من المغاربة يتمنى حدوث ما يحدث بالوطن العربي، كي تنتقل عدوى احتجاجاته إلى المغرب، ربما للأسباب نفسها التي من أجلها تقوم الاحتجاجات في كل من تونس والجزائر والأردن من اضطهاد وفقر وتجويع وفساد بالمؤسسات وشطط في السلطة، واستحواذ أسر معينة على الثروة، وبطالة وهلم جر.
وقد تكررت على مسمعي من عدة أشخاص في الشارع العام وفي أماكن متفرقة، أن موعد ما حل بتونس من ثورة سيحل قريبا بالمغرب. ولا أدري خطورة هذا الكلام أو مداه في نفوس الناس وأذهانهم، فمثل القول بانتقال الثورة من تونس إلى المغرب دون تحديد، ودون معرفة لأية ثورة يجب أن تحدث بالمغرب. أيقصد بها إسقاط النظام – أي إسقاط الحكم - ؟ أم إسقاط الحكومة ؟ أم الهدف من الثورة تعديلات دستورية ؟ وأي نظام بديل يتوق له هؤلاء؟ لهذا يجب وضع النقاط على الحروف، دون ترك العنان لشهوة التمرد ودون ترك لجماح التغيير غير المحسوب في التفكير بتجربة شبيهة مثل ما وقع بتونس..
وعليه فإن الرغبة في استنساخ تجربة تونس مسألة خاصة بتونس لأن حيثيات الحدث تختلف عن تفاصيل الحياة بالمغرب، وهذا لا يعني أن الحدث لن يقع ببلدان أخرى، بل إنما السر في ثورات الشعوب هو تلك المفاجئة في الاحتجاج والمفاجئة في الطريقة، لأن كيفية تغيير السلطة مسألة قد تحدث لكن الطريقة قد تختلف باختلاف طبائع الشعوب والمناطق..
وفي هذا العالم الذي يعد عالما للانتقالات والتحولات فإننا لا نتوقع طبيعة هذه الثورات سلمية كانت أم دموية، ثورات احتجاجية في الشارع أم ثورات داخل المؤسسات، ثورات في تغيير الحكامة أم ثورات على الحكم…
وبالتالي من المستبعد أن يحدث بالمغرب مثل ما حدث بتونس.. لاعتبارات عدة: أهمها أ











