Yahoo!

أسلمة السياسة وأنسنة المناصب

فبراير 1st, 2012 كتبها محمد طاقي نشر في , مقالات

 

   أسلمة السياسة وأنسنة المناصب
 
     إن جوهر المقاصد الشرعية للدين الإسلامي هو جلب المصالح للناس ودرأ المفاسد بما يتعلق تقرير المصلحة في الدارين كما عبر بذلك عنه المقاصدة في القديم والحديث. ويسعى التشريع عموما في مصالح العباد بما يوصل الخير والسعادة لهم.
ولقد بدأ الرسول عليه الصلاة والسلام سيرته كنبي وعاش رسولا ومات قائدا، لأنه بعث نبيا في البدء أخفى رسالته إلى أن أذن الله له بالجهر يبلغها للناس، ثم انتهى بقيادة الأمة قدوة وأسوة وحنكة في التدبير والتسيير.
فالقرآن والسنة هما المشروع الفكري لكل سياسي مسلم، فلا يحيد عنهما إلا غافل أو جاهل. وبمضامين النصوص فيهما يتعامل كل من كانت عقيدته هي الإسلام. هذا الدين الذي يجعل من كل فرد مارس السياسة أو مقبل على ممارستها إلا أن يكون سياسيا خلوقا وسياسيا متواضعا وسياسيا ثقة وسياسيا وفيا وسياسيا مخلصا وسياسيا مضحيا وسياسيا نزيها.
فالسياسة بدون أخلاق كالبئر بلا ماء، وما من دلو أريد ملؤه صدح بالهواء كالعبيب بلا بربرة، فهو كالدلو بلا ماء. أما السياسة بلا نزاهة فهذا صنع من أتى بعجائب السوء والشرور.
فالسياسة أساسها حسن التدبير والحكم بالإنصاف والعدل في الأمور كلها وغربلة ما يليق من صالح الأعمال مع الصدق في التسيير. وهذا في الصلب دعوة ودولة.
فإذا كان الدين كله خص للاقتصاد جانبا من الأحكام ال

المزيد


خديعة حوار الحضارات : الأبعاد والتجليات

يوليو 31st, 2011 كتبها محمد طاقي نشر في , مقالات

"نحن لسنا محتاجين لتحسين الصورة لديهم، هم من يحتاجون لتحسين صورتهم، نحن ضحاياهم، نحن القتلى وهم القتلة، نحن المصابون، وهم من أشهروا في أوجهنا السلاح..، تاريخيا هذا الكلام…، صورتهم أكثر قباحة وأكثر قتامة تاريخيا" 
                                                                   د.عبد الله انفيسي

-مفهوم الحوار:

الحوار لغة:  وهو الرجوع عن الشيء إلى الشيء.
وهناك تعاريف اصطلاحية عدة:

إحداها:
مراجعة الكلام وتداوله بين طرفين مختلفين.

تعريف ثاني:
تراجع للحديث بين شخصين أو أكثر، بطريقة متكافئة في مسألة معينة، ويغلب عليه الهدوء والبعد عن الخصومة والتعصب لإظهار الحق بالحجة والبرهان.

أما التعريف الثالث:
نوع من الحديث بين شخصين، يتم فيه تداول الكلام بينهما بطريقة متكافئة، فلا يستأثر به أحدهما دون الآخر، ويغلب عليه الهدوء والبعد عن الخصومة والتعصب.

ووفقا لهذه التعاريف الثلاثة نجد أن معاني الظاهرة التحاورية بين الأطراف سواء بين الشرق والشرق، وبين الغرب والشرق، أو حتى بين الغرب والغرب نفسه بمستويات متفاوتة. لكن خلفيات التقاطع والتجاذب غالبا ما تكون دائرة في طرحها على العلاقة بين الشرق والغرب، بين الإسلام والديانات الأخرى.

وأبرز من طرحوا نظرية الحوار بين الحضارات المفكر الفرنسي "روجي غارودي" وأكد هذا الطرح  "محمد الخاتمي"، في مقابلها نظرية صراع الحضارات الذي أطلقها "صمويل هينتغتون "، أما الأطروحة الثالثة بنظرية تعارف الحضارات التي أطلقها المفكر الإسلامي " زكي الميلاد" وهي نظرية مستوحاة من القرآن الكريم انطلاقا من الآية الكريمة في سورة الحجرات: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات: 13.

ويعتبر الكاتب علي آل طالب من خلال مقاله المعنون "حــوار الحضـارات أم صـــدامها.. السـيــد الخاتمــي نمـوذجـــــا" بأن أنضج ما طرح في النظريـة الأولى  كان للمفكر الفرنسي ( روجيـه غارودي ) من خلال كتابـه "من أجل حوار بين الحضارات" الذي هو عبارة عن نقـد لحضارة الغرب من حيث السلوك في تاريخ العلاقـة بالأمم والحضارات الأخرى، فهو من خلال الكتاب أيضا كان لديـه الكثير من البواعث لتعزيز الحوار بدلا من الصدام، فهو بهذا يدعو الغرب إلى إعادة النظر في الذات والآخر الحضاري، بل دعاه إلى الاستفادة من الحضارات الأخرى في بلورة مشروع الأمل لديـه والذي عبر عنـه في كتابـه ".. بهذا الحوار بين الحضارات وحده يمكن أن يولد مشروع كوني يتسق مع اختراع المستقبل. (أنظر موقع منتدى الساحل الشرقي).

الممارسات الغربية وخديعة الحوار:

إن الحضارة تعني من جملة ما تعني: أسلوب العيش وطراز التفكير وأبجدية الحياة. كتعريف بسيط ومقتضب للحضارة، فإننا نجد الغرب يعمل جاهدا لفرض نمط واحد ووحيد، وفرض فكر واحد، وفرض ثقافة وحيدة، واستهلاك وعيش ذات بعد واحد تتشكل معه قيم أحادية تلغي كافة الخصوصيات والتعددية الفكرية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية إلخ.

ولن يستطيع العالم الإسلامي الخروج من حال التخلف والتبعية للغرب إلا بإتباع العلمانية كمنهج ورؤية في الحياة. على حد تعبير الكاتب أحمد عرفات القاضي، كما ذكر ذلك في مقاله: " الاستشراق والاستغراب …عرض ومناقشة مقالات لبرنارد لويس" وهذا المقال موجود على الشبكة العنكبوتية بموقع العلم والدين في الإسلام.

وهذا الزعم في عملية الحوار بين الحضارات إنما هو تناقض صارخ بين الممارسات العملية للغرب وبين التنظير الكاذب للحوار. ولعل الغرب قد عقد غير ندوة من أجل تسويق هذه الفكرة. إذ تجلى ذلك فيما يعرف بمؤتمرات حوار الأديان اليهودية والنصرانية وكذا الإسلامية.

بالمقابل ترى أن الغرب ينهج الصراع وخطة الحرابة بدأبه المتكرر والممنهج على مهاجمة المسلمين وحضارتهم ويتجاوز هذا إلى افتعال الصراع والقلاقل تحت مسميات الإرهاب وغيرها، بل ويقلل من شأن المقدسات وينتقص منها. وهذا ما شهده الإعلام الغربي والعالمي من خلال الر

المزيد


مـشـاريـع الـنـهـوض الإسـلامـيـة : مـقـاربـة وصـفـيـة - الجزء 2

فبراير 7th, 2011 كتبها محمد طاقي نشر في , مقالات

 

تتمة للمقال السابق
+ سؤال الهوية عند المسلمين بالغرب:
وبديهي أن نجد أنفسنا نطرح سؤال الهوية ؟ لأن سياق الحديث عن الظاهرة الإسلامية في العالم عموما والغرب خصوصا، حيث أن الواقع لا ينفك بمعزل عنها. إذ أن استجابة المسلمين في الغرب وتعاطيهم مع الثقافة هناك، يجعلهم ينقسمون إلى أصناف حسب تقسيم د.صلاح عبد الرزاق (بحكم تجربته والعيش في هولندا) فقد أعطى تصنيفا كالآتي: قسم يرفض الثقافة الغربية، وقسم يذوب في الثقافة الغربية، وقسم يتكيف مع الغرب عبر تطوير الفكر الإسلامي.(1)
لهذا فالفئة الثالثة التي أرادت أن تتكيف مع واقعها في الغرب حاولت البحث عن منهج أو وضع ثقافي ينسجم مع تشكيل ثقافة مشتركة تسمح لهم بالاندماج في البيئة الغربية دون قطع الصلة بالمبادئ والأفكار الإسلامية.
بيد أن الهوية لدى المهاجرين تتفاوت بما تشمله مكوناتها: مكونات ثابتة ومكونات نسبية متغيرة بمعنى آخر تتكون من ثوابت وأخرى قابلة للتغيير.
"ويعتبر الدين واللغة من الثوابت الراسخة ، بينما تكون المكونات الأخرى من عادات وقيم وطرق تفكير قابلة للتغيير في الشكل الإيجابي الذي تحدده حركية المجتمع وتفاعله بمحيطه الخارجي"(2). ونفس الشيء قد ذهب إليه من قبل محمد عابد الجابري الهوية الجامعة والهوية الصغرى، وهذه المكونات عموما لا تعدو أن تخرج عن اللغة والدين والذاكرة والقيم والذوق إلخ. وفي كل الأحوال فالمبادئ الإسلامية تحكم المسلم أينما حل أو ارتحل باحترام البلد المضيف في ثقافته وقيمه وقوانينه.
في حين أن السؤال من نحن ؟ أو سؤال الهوية؟ عند بعض المفكرين مثل ما ذهب إليه المهدي المنجرة أنه سؤال قد تحول إلى سؤال ترفي، فالسؤال الحقيقي هو سؤال البقاء. باعتبار المعركة الأساسية تراجعت من معركة هوية إلى معركة وجود وبقاء. (3)
كما أن البعض الآخر اتجه في فقدان الهوية "وهكذا فإن التوزان قد اختل في صورة نهائية: فمن جهة هناك سيطرة وقوة وعدوان واستثمار، ومن جهة ثانية هناك سلبية وقصور وموقف دفاعي وشلل. لم تعد المسألة مسألة حوار بين الحضارات، بل هي تدمير حضارات محلية (مختزلة إلى حدود الفولكلور) على يد الحضارة التي غدت حاليا شاملة وكونية".(4)
بل اعتبر شايغان الصيني أن جميع القيم التي تراكمت عبر آلاف السنين، وكل الجهود التي بذلت في سبيل تثقيف الروح والنظرة إلى العالم، قد غدت فجأة مجرد أوهام. بل إن عصيان الإنسان في تطويع ذاته مع الغرب وتشبته بما يؤمن به يتولد عنده في الغالب حالة الشيزوفرينيا مما يقع له الانقسام. (5)  من قبيل هذا نفسه قد كتب فيه منير شفيق حينما طرح فكرة مجتمعان تحت سقف واحد وتاجر أم تاجران؟ مثقف أم مثقفان؟ وقد أعطى رؤيته حول المجتمع العربي الإسلامي المنشطر، فإذا ما تفسخت مرتكزاته العقدية والفكرية سيصبح مجتمعا يتخبط في حالة هجينية. (6)
هذه الطروحات فهي كثيرة، وما تناولته حول قضية الهوية لكنها تظل موضوع تقاطع كبير تتصارع فيه الأفكار، ومما عمت به الإشكالات والاختلافات والسؤالات والتنظيرات حوله. وفي هذا أيضا تتحقق معادلة التعددية واختلاف وجهات ال

المزيد


مـشـاريـع الـنـهـوض الإسـلامـيـة : مـقـاربـة وصـفـيـة - الجزء الأول

فبراير 7th, 2011 كتبها محمد طاقي نشر في , مقالات


لطالما بحث المتخصصون في تقويم وتحليل أسباب الفشل التي طالت مشاريع النهوض هنا وهناك، بدءً بتجربة "محمد علي" حاكم مصر إلى جانب تجارب عديدة متتالية في محاولة للاستنهاض والوقوف أمام التكالبات الغربية، فقام العديد من الرجال وقد أسسوا لأفكار وحركات تغييرية إصلاحية  كمحمد عبده وجمال الدين الأفغاني ومهدي السودان ومحمد بن عبد الوهاب وعمر المختار والأمير عبد القادر وعبد الكريم الخطابي وكذا حسن البنا وغيرهم. لكن كل المحاولات هاته يمكن القول عنها أنها باءت بالفشل والإجهاض المبكرين..
في الظرف الراهن هناك مشاريع متعددة يروم أصحابها إعادة المحاولة من أجل الفكاك والتطلع إلى مستقبل مشرق.. ولعل أصحاب هذه المشاريع في محاولاتهم يحاكون نوعا معينا من التجديد، وينطلقون في الآن ذاته من الثوابت الشرعية والأصول المرجعية، ويختلفون في بلورتها من خلال التحليل والتطبيق مع مراعاة الخصوصيات لكل حسب ما فرضته طبيعة المرحلة.
  - مشاريع نهضوية كبرى:
نجد كل من خالص جلبي وجودت سعيد يدعوان لمشروع أكاديمية " السلم والعلم"، وطارق سويدان لأكاديمية "صناعة القادة"، ومالك بن نبي قد أسس للمشروع الثقافي من خلال الشهود الحضاري، وعبد الوهاب المسيري  بتفكيكه للخطاب الغربي الامبريالي عبر طرح مشروعه "من المادية إلى الإنسانية الإسلامية"، والمهدي المنجرة رائد الاستشراف المستقبلي وهو يطرح مشروعه " التنوع الثقافي مفتاح البقاء في المستقبل" لأن الصراعات المقبلة ستكون ذات مصدر ثقافي على حد تعبيره، أما مشروع طه عبد الرحمان ينطلق من "التفكيكية إلى البنائية" كما هو معلوم من كتاباته في نقد وتفكيك الحداثة الغربية ووضعه للحداثة الإسلامية كبديل، في حين محمد عابد الجابري قد بنى مشروعه على نقد العقل العربي وإعادة كتابة التاريخ في قضايا التراث، ولا يحيد عنه في هذا المنحى عبد الله العروي صاحب مشروع  "القطيعة الابستمولوجية مع الماضي"، أما محمد أركون ذهب "للقراءة الموضوعية للنصوص الشرعية". ونجد الشيخ يوسف القرضاوي وهو ينتمي للفئة الوسطية والاعتدال قد أسس للمدرسة الموسوعية، وقد ذهب عصام العطار قائد حركة الطلائع الإسلامية إلى طرح مشروع "الإسلام كبديل"، وكذا المفكر علي شريعاتي في مشروعه النهضوي الكبير "العودة إلى الذات الإسلامية" وإعادة صياغة الذات اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا على منحى حقيقي للإسلام. في حين قد أسس محمد إقبال لفكرة المشروع العرفاني الصوفي، وعن فريد الأنصاري بعد أن أرسى قبل موته لمشروعه التربوي السلوكي "من القرآن إلى العمران"..، وغيرها من المشاريع الكبرى التي تحتاج الدراسة والتحليل ثم التطبيق.
في مقابل هذه النخب الإصلاحية التي بنت في الغالب مشاريعها على أسس الإسلام، نجد المدارس الغربية وفلسفاتها المتنوعة قد تجسدت في واقع الأمر عبر نتائج علمية وتكنولوجية. وفي هذه الحصيلة المعرفية نجد من مثل بعض الإيديولوجيات التي ساهمت في مسيرة هذا الغرب، مثل ما تتلخص في وجودية سارتر ومثالية أفلاطون ومنهجية ديكارت ومادية الجدلية لماركس ووضعية أوغست كونت وعدمية نيتشه ووهمية هيجل وصدامية هنتغتون وتحليلية فرويد ومشارب فلسفية أخرى بنيوية ونفسية وعقلانية وميتافيزيقية وحداثية إلخ، ساهمت كلها في بناء منظومة مرجعية شكلت اعتقادا في ذهنية الإنسان الغربي أجابت بشكل أو بآخر عن حاجياته. ومن هنا مكن الغرب لذاته بهذا الزخم والتنوع والثراء الثقافي على مساوئه وعلاته، لكنه نجح وتطور. ونجاحه هذا كان بسبب نشأة هذه الاتجاهات كلها في البيئة التي قد ظهرت فيها وترعرعت في تربتها الأصلية وما يتماشى مع طبيعة الإنسان الغربي في قيمه ومبادئه ومعتقداته.
إن مشاريع النهوض الإسلامية الحديثة بما تتميز به من جدة وطفرة، فإنها تسوقنا نحو الحديث عن نماذج لما تشكله من أبعاد مغايرة تماما، ولا سيما أن هناك مشاريع نهوض إسلامية ناشئة من أعماق الغرب أسس لها أبناء جلدتهم من المفكرين والساسة والعظماء تنظيرا وتحليلا وتجديدا..، هؤلاء الذين دخلوا في الإسلام وأسسوا لشعار المرحلة وهم يفرضون تجديد بعثة الإسلام الذي يسطع من الغرب، وأصبح المسلمون في أوربا وأمريكا على إثرها قادة لتجديد الحضارة متجهين بها نحو الشرق. كما هو في توقع العديد من المفكرين تأكيدا على عالمية هذا الدين من غير أن ينحصر لجنس أو قوم أو مكان.
بالتالي لا يمكن المرور هكذا عن عظماء غربيين تشربوا الثقافتين معا وعرفوا مكمن القوة والضعف عند كل من الغرب والشرق، فأسسوا لانطلاق مشاريع جديدة كان لها الفضل العظيم والتأثير المنقطع النظير في أوساط الغرب شكلت فتوحات إسلامية هائلة. كما عبر عن ذلك المفكر الألماني المسلم مراد هوفمان في سلاسة التوسع الإسلامي بقوله: "إن الانتشار العفوي للإسلام هو سمة من سماته على مرِّ التاريخ؛ وذلك لأنه دين الفطرة المنزّل على قلب المصطفى". واعتبر أن استعمار العرب قد أدى لاعتناق الصفوة من المسلمين حضارة الغرب، ولكنهم في الوقت نفسه فقدوا أسس حضارتهم الخاصة، ليكونوا مستهلكين للحضارة الغربية التي لا يستطيعون إتقانها، فأصبحوا في النهاية محبطين وممزقين بين حضارتين. (1 )
ومن المؤكد أن أمثال هؤلاء العظماء من الغرب وهم يراكمون تجارب النهوض الإسلامية بما تتسم به من عالمية وتكاملية وشمولية بغض النظر أين ظهرت ومتى وكيف؟. وظلت هذه الشخصيات بارزة إلى يومنا هذا تؤثر في الغرب كما في الشرق.. فنجد أمثال : مالكوم إكس (ملك شباز)، ومحمد أسد (ليوبولد فايس النمساوي من أصل يهودي)، وموريس بوكاي الجراح الفرنسي صاحب الكتاب الفذ "الكتب المقدسة على ضوء العلم الحديث "، وروجي جارودي، ويحي عبد الواحد (رينيه جينو الفرنسي)، وطارق رمضان، وعلي عزت بيغوفيتش، ومراد هوفمان الألماني، وآن سوفي السويدية وغيرهم الكثير ممن دخلوا الإسلام وساهموا ولا زالوا في توطئة لبناء هادئ وتوغل رزين وإقناع ثابت.
ويكفي ههنا تواتر البشرى الصادقة في ظهور هذا الدين على العالمين قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل الله به الكفر)).( 2)
لهذا من العبث إعطاء حلول في قوالب جاهزة تجمع بضعا من الأفكار محلية كانت أم مستوردة، أو اختزال نهضة ما في مشروع فردي مختل مجزئ، أو فرض نمط معرفي بقوة الإكراه والغصب، أو استهلاك لأنماط إيديولوجية معينة ومحاولة إسقاطها في عوالم غير التي ظهرت فيها، أو الأخذ بحلول تتجافى مع طبيعة الصراع وفهم ميكانيزماته، وغيرها من الاعتبارات، فإنه لا يمكن أن تتحقق هذه المشاريع النهضوية بمعزل عن وجود ضوابط أساسية تتسم بالموضوعية والرؤية الشمولية والنسق التكاملي والتصور السليم ثم البدء بعدها بالإنجاز والتطبيق والتقويم والتصحيح. دون أن ننسى لذلك أهمية القيادة في هذا البناء استنادا لأحاديث نبوية شريفة "إن العلماء ورثة الأبياء" وقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها". وهو دال بالتبع على معنى الإحياء. فبَعْثُ المجددين إنما هو إحياء للأمة، ونفخ لروح القرآن فيها من جديد، حتى تعود إليها الحياة، وتنخرط من جديد في صناعة التاريخ!.. هذا المعنى العظيم تؤكده بصائر القرآن العظيم، وبشائر السنة النبوية، وحركة التاريخ!( 3)
وعليه فإن التجديد رهين بالفكر الإسلامي لأنه "تفاعل بين عقل المسلمين وأحكام الدين الأزلية الخالدة"(4 ) وقد أمسى الفكر الإسلامي اليوم فكرا تجريديا، خرج من التاريخ جملة واحدة، وظل في مكان علوي لا يمس الواقع، فنحن في واد والفقه الإسلامي في واد آخر..(5 ) على حد تعبير حسن الترابي. وأن الدين لابد أن يتفاعل مع واقع الناس، وأن الفكر الديني محصلة التقاء الحكمة الإلهية بالطبيعة البشرية. (6 )
وكذلك مبدأ التكامل في المرجعيات والطرائق والأفهام، لأن التربية بمعنى تربية السلوك فهي بدون علم ستفضي إلى خلل، ومعرفة دون قيم فهي اعوجاج، وأخلاق بلا عمل تهاون، فلابد من الجمع بين المشارب المعرفية السابقة الذكر وتكاملها.. تربوية، تاريخية، فلسفية، اجتماعية، تحليلية، فكرية، سياسية، منهجية، بيئية، اقتصادية، فنية ، وحتى ديموغرافية كذلك. حتى لا نسقط في التجزيء المفاهيمي الضيق، ولا نسقط في مفاهيم جدليات الجدل، أهو البدء بالقاعدة أم القمة، أو بالحاكم أم المحكوم، بالسياسة أم الثقافة، بالذات أم الآخر، بالأسلمة أم الأنسنة، بالسلطة أم المعرفة.. وغيرها من النقاشات والمقاربات التي ترهق العقول والنفوس حسب اعتقادي.
ولاشك أن أزمة المجتمعات العربية والإسلامية الراهنة تعود إلى غياب هذه الوحدة الشعورية والنفسية والاجتماعية، وغياب وحدة المقاصد والأهداف، كما تعود إلى تضارب التصورات والرؤى حول القضايا المصيرية المرتبطة بالتنمية والتحرر والاستقلال، باختصار إنها أز

المزيد


رد على شبهات الحملة لإلغاء الشريعة

فبراير 7th, 2011 كتبها محمد طاقي نشر في , مقالات

 

منذ أيام نشر بموقع الحوار المتمدن اليساري التوجه، مقال للكاتب العفيف الأخضر بعنوان: "نداء: حملة لإلغاء الشريعة". مما وجدت نفسي أسطر هذا المقال للرد عليه لما قد وجدت فيه من الأفكار التي لا يقبلها مؤمن ولا عاقل. وكثيرا ما يقال دع هذا النوع من الكلام فإنه لا يلتفت إليه، كما أن مثل هاته الأفكار لن تجد لها صدى بعقول القراء.

 لكنني مقتنع بأن لكل كتابة ما، تجد لها معجبين مهما كانت تافهة بالنسبة لي لكنها مهمة بالنسبة للبعض الآخر.. ومهما أرى في بعض الكتابات من الأهمية فيها فإنها ترفض وتبخس عند البعض الآخر..

 لدى وجب الرد وتفنيذ مما قد يأتي في بعض الكتابات التي لا تستحق الرد في مضمونها لكنها تستحق الرد لخطورتها. ولاشك أن الإنسان المسلم الذي لا يعرف قوة التشريع وسماحة الدين وجمالية الأحكام قد ينجرف وراء تصديق مثل هذا الكلام.

خصوصا أن مقال الكاتب التونسي المدعو العفيف يستدل بإحصائيات عن الحدود التي أقيمت بكل من السودان وإيران، ووصفه لشريعة الإسلام بالدموية، وما هي إلا استنساخ لشريعة اليهود.. كما أن هذه الحدود الشرعية في نظره تعد جريمة موصوفة على حد تعبيره، وما قسوة الشريعة الإسلامية إلا إحدى تجليات العنف العتيق، وغيرها من الأفكار التي تنزع نحو إلغاء كل ما له علاقة بالشرع. كما دعا لحملة من خلال الموقع المذكور أعلاه الهدف منها إلغاء الشريعة الإسلامية.

مع العلم أن الحدود الشرعية جزء صغير أمام الشرع كله.. فهي لا تظهر أمام شساعة الأحكام المتعددة. بيد أن معظم هاته الحدود لا تطبق إلا بضوابط وشروط جد دقيقة ومعينة. فمثلا تطبيق حد الزنا، يتطلب أربعة شهود وهم مجتمعين يرون عملية الإيلاج كما هو الحال مع الحبل في البئر، ولم يثبت قط  في التاريخ الإسلامي أن أربعة أثبتوا حالة الزنا وهم عليها شهود. ولا أظن أن الإثبات يكون إلا في فيلم  بورنوكرافي. فهنا الشريعة تشددت إلى حد الاستحالة في إثبات حالة الزنا. وما شرعته من عقوبة إلا لحماية أعراض الناس، والنظر للمآلات الوخيمة والفظيعة التي تأتي بعد ارتكابها، وإفساد للأنساب وما يترتب عليه من اختلالات الأسر والمجتمعات، وما قد يسببه أبناء الزنا الذين لا آباء لهم ولا معيل ولا أسرة.. وتداعيات الزنا لا حصر لها من تبعات في بنية الحياة التي قد تتسبب في صنع أجيال لا أب لها ولا أم، مثلما يجب أن يكون للأجيال التي تعيش في كنف الأسرة. فتطبيق حد الزنا

المزيد


ماذا خسرت المرأة بالتضييق على الرجل في التعدد؟

يوليو 25th, 2010 كتبها محمد طاقي نشر في , مقالات

 

" المرأة أكبر خاسر في التضييق على مسألة التعدد "
 خصت مدونة الأسرة المغربية مسألة تعدد الزوجات بستة مواد 40-46 تبين أحكامه وتنظم آثاره ومساطره. ونجمل في ما جاءت به من مسائل، أهمها الشروط السبعة اللازمة في تعدد الزوجات، وهي شروط شملت ما هو متعلق بأحكام شرعية وأحكام إجرائية يجب توفرها في طلب الإذن بالتعدد. ابتداء من العدل بين الزوجات، وثانيا: ألا تشترط الزوجة عدم التزوج عليها، وثالثا: وجود الموارد الكافية لإعالة الأسرتين، وفي الشرط الرابع: الحاجة والمبررات الموضوعية والاستثنائية، أما الشرط الخامس: إذن القاضي بالتعدد بعد تقديم الراغب فيه بطلب الإذن من المحكمة، ثم سادسا: استدعاء الزوجة الأولى التي يراد التزوج عليها، سابعا: إشعار الزوجة الثانية المراد التزوج بها بأن الزوج الذي طلبها متزوج بغيرها حتى يضمن رضاها وموافقتها على القبول.
    هذه الشروط والإجراءات المبينة في نصوص المدونة في موضوع التعدد يستدعي مناقشات وملاحظات أولية حول مضمون وسياق ما جاءت به:
1-                 المدونة المغربية في هذا الباب خالفت شرع الله وسنة نبيه كما هو صريح في الآية الكريمة التي أجازت في نكاح ما طاب من النساء " مثنى وثلاث ورباع"، في حين أن المدونة اقتصرت على الحديث بالتزوج بالثانية فقط دون ذكر للثالثة والرابعة، وقلصت عدد الجمع بين أربعة نساء التي أحلها الله إلى زوجتين فحسب، مع أن الآية صريحة في إباحة الثالثة والرابعة. أي أن المشرع المغربي هنا يجعل الزواج من الثالثة أحد المستحيلات التي لا يجب أن تقع بالمغرب، وإلا لجعل نصوصا أخرى تبين مساطر الإجراءات في طلب الإذن بالتعدد بالثالثة والرابعة. 
2-                 مدونة الأسرة بهذه الشروط العديدة التي فرضتها هي تعجيز صارخ وصريح على الأزواج في طلب التعدد، إن لم نقل أنه حرمان وتحريم ما أحل الله بالتعسير والتشديد والتضييق بفرض شروط قد تكون خارجة عن إرادة الزوج الذي يريد التعدد، وتكون في إرادة أطراف أخرى قد تسيء فهم أو تعرقل ما أحل الله من إباحة التعدد.
3-                 من خلال المدونة يتضح أن الأصل في الزواج واحدة، وهذا مخالف للشرع والعقل والمنطق بحجة التاريخ قبل حجة الأحكام، إذ أن التعدد كان قبل ظهور الإسلام، باعتبار أن الرجال منهم من كان متزوجا ب8 نساء ومنهم من كان متزوجا ب 10، ومنهم من كان متزوجا بأكثر من هذا. فجاء الإسلام محددا العدد في أربعة نسوة. بمعنى آخر فإن الأصل في الزواج الإباحة والتعدد جائز وأما الواحدة رغبة من الزوج في الاكتفاء.
4-                  من خلال هذه الشروط يبدو جليا أن المدونة اعتبرت التعدد مشكلة وظاهرة يجب الحد منها، لأن التعدد مقرون بعدم العدل وظلم في حق المرأة مبني أساسا على الضرر والجور، استدلالا بقوله تعالى: " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ". مع أن الآية هي تأكيد على فرض العدل بين الزوجات، لأن الظلم محرم كما هو مسلم به، فالحث على العدل بين الزوجات أمر يجب أن يكون تحصيلا وتحقيقا لما هو في شمول الإسلام. فعدم العدل في الآية هنا يشمل العاطفة والأحاسيس التي لا يستطيع معها الإنسان التحكم فيها وضبطها وتقسيمها بشكل عادل، وهذا العدل الوجداني الذي تنشده المدونة في التعدد خشية الوقوع في عكسه لا يدخل في منطق المعقول، مما أدى بسقوط المدونة في الظلم وهي تنشد العدل الذي يخرج عن سيطرة الإنسان. فشرط العدل من خلال المدونة مرتبط بالعدل العاطفي المستحيل تحققه، وإلا ما الد

المزيد


شهوة الكلام وسحر الكلمة

يوليو 3rd, 2010 كتبها محمد طاقي نشر في , مقالات

 

قال أبو الدرداء: " أنصف أذنيك من فيك، فإنما جعلالله لك أذنان اثنتان وفم واحد لتسمع أكثر مما تقول".
لم تعرف الإنسانية زمنا كثر فيه القيل والقال، وكثرة الكلام، فيما يفيد البشرية وفيما لا يفيد، مثل ما نراه الآن، حيث كلما طرح موضوع للنقاش إلا ويخوض فيه كل متكلم، ويهرف فيه بما لا يعرف.
 فالهارفون بما لا يعرفون في كل مكان، أما الساكتون، وكأن على رؤوسهم الطير، والقلة القليلة إن تكلمت فهي الجماعة النادرة التي إذا تكلمت أحسنت فأصابت.
ولعل أصناف المتكلمين أي "لفيهم الهدرة" منهم المتكلمون"العارفون" فهم قلة، وفئة ثانية من المتكلمين "العاديين" يتكلمون مدة ويسكتون مدة تليها، وهناك المتكلمون "الثرثارون" لا يصمتون إلا نادرا إما تعبا من كثرة الكلام، أو بسبب فرار المستمع هربا حيث يريح طبل أذنيه.
لا أحد يجادل أن الإنسان اجتماعي بطبعه جبل على الكلام والحديث، إلا أننا لا ننكر في الوقت ذاته، أن أناسا إذا تكلموا استحوذوا على جلسة الحديث ولم يقاسموا غيرهم حق الكلام، فلو أردنا أن نعطي وصفا للمتكلمين حيثما وجدوا استفردوا بالكلام، لكان المصطلح المناسب هو لفظ الثرثرة بدون منازع. لأن الكلام الكثير غير الرصين أقل ما يقال عنه ثرثرة وكلام فارغ.
ففطرة الكلام التي خلق الله الناس عليها أحد أهم ركائز عمليات التواصل وتبادل المعرفة والخبرات، وبمقدار إتقان الإنسان صفة الكلام يشهد له بالفصاحة والبلاغة. ولعل من أتقن الكلم والكلام باء في قومه بمنزلة الوجهاء، لأن التاريخ أعطى لنا نماذج متعددة بأن المتكلم الفصيح والرجل المفوه رفع بكلامه أقواما وحط به آخرين.
فالكلام مقياس حقيقي في معرفة طينة الإنسان، وبه تستشعر قيمة الإنسان أو تفاهته، فقد قيل قديما: "عق

المزيد


أخلاق الجرذان

يوليو 3rd, 2010 كتبها محمد طاقي نشر في , مقالات

 

         في عالمنا هذا الأجواء تتغير والأحداث تتسارع والأحوال تخيف، ويمكن أن نحكم على أن الحياة ككل لم يعد لها طعم، مع أننا لم نذق طعم الموت، يبدو أن الحياة لا تشكل فارقا بينها وبين انعدامها. لأنها أصبحت مليئة بالبؤس والآلام والتعاسة والجور والجوع والأمراض مع ارتفاع نسبة الرذيلة مقابل تراجع قيم الفضيلة.
 ولا غرابة في هذا لأن الزمن البشري قد ولى وحلت محله سلطة الجرذان وجيوشهم من الفئران. بعد مرور كل لحظة من هذا الزمن يتسارع فيه سقوط البشر وتظهر معه الجرذان. فهذا عصرها الذي أصبحت تسيطر فيه على كل ممتلكات البشر، فهي تمسك بالإعلام والاقتصاد ومراكز القرار بعدما كانت تظهر فقط في الليالي الغابرة تدنس الطعام وتقضم أكياس الأكل وتهرق السوائل وتمزق وتعبث وتعيث في الممتلكات والأرزاق من كل شيء ونوع..، كما كان الحال في السابق مع الجرذان الرمادية المرعبة التي كانت تحمل معها الأمراض كالطاعون على سبيل المثال.
ها هي الآن من جديد تظهر على حساب هذا الإنسان الضعيف المغلوب على أمره لا يتحرك إلا بإذنها ولا يأكل ولا ينام ولا يعمل ولا يتكلم ولا يتعلم دون معرفتها. لقد ولى زمن حكم الإنسان للإنسان وجاء حكم وسطوة الجرذان، بعدما كانت حيوانات تعيش في الدهاليز العفنة والمجاري النتنة والجحور المظلمة تخرج في الخفاء تعيث فسادا في أرزاق الناس.
هكذا جاء التحول في بنيتها وقوتها وذكائها ليطرح علينا نحن البشر عدة تساؤلات؟!!! كيف تحولت ؟ ولما ؟ ومتى؟ وهل يعقل هذا التحول؟
         هذا التحول أولا جاء نتاج قرون عدة، بسبب غفلة الإنسانية عن هذا التطور الجرذاني بيولوجيا وطبائعيا. ويتحمل فيه مسؤو

المزيد


هكذا تصنعون طواغيتكم

يناير 22nd, 2010 كتبها محمد طاقي نشر في , مقالات

 

في قول لابن عباس رضي الله عنه: "صنفان من أمتي إذا صلُحا صلح الناس، وإذا فسدا فسد الناس: العلماء والأمراء"
 
يقول نجيب الكيلاني في روايته الشهيرة "عمر يظهر في القدس"، إن صناعة الراعي من صنع الرعية، أي أن شخص السلطة هو من صنيع الجماهير، وتعد نفسية المحكومين قريبة من نفسية الحكام، فلولا قاعدة شعبية متخلفة مقهورة ما استطاع مسؤول أو رئيس في الجثم على نفوس العباد، بمعنى لولا نفسية وطباع الناس بقبول الوضع والرضوخ للواقع لما تأسست عقلية تقبل بكل ما هو مفروض بقوة القهر والتخويف، كما سماها مالك بن نبي" القابلية للاستعمار" في قبول توافقي بين الحاكم والمحكوم فالأول  يفرض الاستبداد والطغيان ، أما الثاني الرضوخ والقبول والاستسلام له. بغض النظر عن الجدلية القائمة في تغيير الحال أهو من فوق أم من تحت؟ أهو تأثير القمة على القاعدة، أم العكس؟! فالإمام علي رضي الله عنه  يصف حال السلاطين بعد فساد الناس بقوله: "يكون السلطان بمشورة النساء وإمارة الصبيان وتدبير الخصيان".
لأن ضعف الناس وفشلهم يقوي عليهم حكامهم، بل قد يكون هذا الشعب هو من قوّاه واستأسده على رقابهم. كما وصفها الرئيس البوسني "علي عزت بيكوفيتش" حينما دخل لصلاة الجمعة وهو متأخر ففتح له الناس الطريق إلى أن وصل الصف الأول، لأنه من عادته يصلي في الصفوف الأمامية، فاستدار للمصلين، فقال قولته الشهيرة " هكذا تصنعون طواغيتكم" .
فهذا المسؤول هو الحاكم والراعي والوزير والملك والرئيس والمدير…، لن يتجرأ بتكبره وسطوته على الخلائق ما لم يرى هؤلاء أنفسهم عبيدا، ويرى هو في المقابل نفسه سيدا، وهذه فطرة النفس في التحكم والتسيد يزكيها عدو البشرية إبليس في نفوس الحكام حتى تصدقها أعمالهم ويرضخ لها من هم تحتهم، وها هو علي رضي الله عنه بحكمته الفذة حيث قال:" كما تكونوا يولى عليكم" فكما يكون الناس يكون الحكام، فهذه الحكومات من هذه الشعوب وهؤلاء السلاطين من أولائك الناس، لأن تغيير الأوضاع من تغيير الأنفس لقوله تعالى:" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، فلا

المزيد


صناعة القرار السياسي بالمغرب

يناير 22nd, 2010 كتبها محمد طاقي نشر في , مقالات

 

نعتقد أن الوعود التي سمعناها ولازلنا نسمعها خلال الحملات الانتخابية بالمغرب، لم يتم إنجازها عبر تاريخ الحكومات السالفة إلا ما فرضته الحتمية الظرفية أو ما فرضه واقع التنمية من مبادرات هنا وهناك، بالتالي لا مناص من أن ندرجها إلا ضمن مفهوم الترقيع..، فهذه المبادرات التنموية كان من المفروض أن تنجز لعقود وليس إلى حدود الآن.
وفي هذا السياق فالحديث عن برامج الأحزاب ولحد الساعة كما يؤكد المتتبعون أيا من هذه البرامج وكيفما كان المكون السياسي لها فإنه عاجز عن تحقيقها، إذ ما هو معلن في الحملات الدعائية وما هو منصوص عليه في الأوراق التصورية لكل حزب، ما هو إلا مجرد شعارات وفلسفة مجردة تبقى حبرا على ورق. بمعنى آخر أن حصيلة كافة الأحزاب السياسية ومدى وفائها بالوعود والإصلاحات التي قدمتها للجماهير ما هي إلا إنجازات وهمية نتيجتها السراب. ويبدو أن مشاريع الأحزاب وبرامجها تشبه المقاولات السياسية مثلها مثل المقاولات التجارية والصناعية فإذا كان الأساس هو الاستثمار في إحدى القطاعات، فالسياسة في الحقيقة يجب أن تضاف كقطاع حيوي وحي للاستثمار، بل إن مداخله المادية والمعنوية تفوق كل تصور. من حيث جلب العلاقات والنفوذ والحصانة والتكتل وقضاء المصالح وغير هذا منه الكثير، لهذا نجد أصحاب رؤوس الأموال والإقطاعيين وأباطرة المخدرات يستثمرون

المزيد


التالي